تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
نعم ، عمدة الإشكال في سند هذه الرواية ؛ إذ لم تنقل جوامعنا الروائية ، بل نقلها العامّة بإسنادهم إلى سمرة بن جندب ، عن النبي صلى الله عليه وآله وضعف حال سمرة معلوم لمن لاحظ ترجمته . ولكنّ الأصحاب تمسّكوا بهذه الرواية ، وقبلوا مضمونها ، فهي مقبولة . وممّا يدلّ على ذلك النصوص الدالّة على وجوب ردّ المال المغصوب إلى صاحبه ، مثل قوله عليه السلام : « لأنّ الغصب كلّه مردود » « 1 » ، إذ لا إشكال في عدم اختصاص مدلول هذه النصوص بغصب البالغين ؛ وشموله للصبيّ ، إلّا أنّ مدلولها يختصّ باليد العادية . والحاصل : أنّ الأقوى ثبوت ضمان اليد ، بل لا ينبغي الإشكال في ذلك ، ولكنّه في الصبيّ المميّز ؛ وذلك لظهور « أخذت » في الأخذ الإرادي .

4 - ضمان الصبيّ بالغرور

أمّا ضمان الغرور ، فإنّ عموماته - مثل : « المغرور يرجع إلى من غرّه » وبعض نصوص التدليس - شاملة للصبيّ ، ولا وجه لدعوى انصرافها إلى البالغين ؛ استناداً لما ورد فيها من التعليلات والعمومات ، كما قلنا في قاعدة الإتلاف . بل يمكن أن يقال : إنّ هذا النوع من الضمان ، من قبيل ضمان الإتلاف بالتسبيب ، إلّا أنّ السبب هنا هو الغرور ، بل يشمله تعليله عليه السلام : « فإنّك إنّما دفعته إليه ليصلحه ، ولم تدفعه إليه ليفسده » « 2 » ، فإنّ من دعاه غيره إلى طعام ، ثمّ أخبره بعد أكله أنّه كان من مال الآكل ، فقد غرّه ؛ لأنّ الآكل إنّما أكله مع علمه وقصده بأنّه من
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 9 : 524 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 2 ) - الكافي 5 : 242 / 7 .