تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
ووجه الضمان عدم اختياره التسليط ، بل كان دفعه لغرض الحفظ . والمشهور في هذه الصورة الأخيرة ضمان الصبيّ بالإتلاف ، وقد صرّحوا بضمان الصبيّ في إتلافه الوديعة ، كما ذهب إليه في « السرائر » و « الشرائع » و « الإرشاد » و « التذكرة » و « التحرير » و « المسالك » . وقد قيّد في « جامع المقاصد » وغيره ضمان الصبيّ بما إذا كان مميّزاً ؛ معلّلًا : « بأنّ غير المميّز لا يتمشّى منه قصد الإتلاف ، فهو كالدابّة » . وردّه في « المسالك » : « 1 » « بأنّ المقتضي للضمان - وهو الإتلاف - موجود ، والمانع منه مفقود ، ومجرّد عدم القصد لا يكون مانعاً عن الضمان ؛ لعدم دخل للقصد في الضمان ، كما في النائم والغافل . وغاية ما يمكن أن يقال في المقام : إنّ المودع عرّض ماله للإتلاف ، وأسقط حرمة ماله بإيداعه عند من لا أهلية له للحفظ شرعاً . ولكنّه غير كافٍ في سقوط الضمان عن الصبيّ إذا باشر الإتلاف ؛ لأنّه أقوى في السببية بالإتلاف من إيداع المالك ماله عنده ، وهذا بخلاف ما لو تلف المال بسبب إهمال الصبيّ » ولكن مع ذلك قوّى الضمان مطلقاً . وقد خالفه السيّد الإمام قدس سره وحكم بضمان الصبيّ المميّز إذا تلف المال عنده بإهماله ، فضلًا عن إتلافه ، دون غير المميّز . وقد أشكل صاحب « الجواهر » « 2 » على الشهيد الثاني بما حاصله : أنّ اليد بغير إذن شرعي ، من أسباب الضمان مطلقاً ؛ بلا فرق بين المكلّف وغيره ، فالمقتضي للضمان هو اليد ، دون الإتلاف خاصّة ، كما في « المسالك » . والفرق بين الصبيّ غير المميّز وبين الدابّة ، أنّ له ذمّة وملكاً ، بخلاف الدابّة ، وأنّ الضمان حكم وضعي ، ولا
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 5 : 94 . ( 2 ) - جواهر الكلام 28 : 118 .