تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
الغسل وإن تحقّقت حال النوم ، وكالأحداث الناقضة للطهارة ، ولا ريب أنّ إتلاف مال الغير من قبيل الثاني ؛ نظراً إلى عدم أخذ شيءٍ في موضوع قاعدة الإتلاف غير صدق الإتلاف . مع أنّ حديث تسوية عمد الصبيّ وخطأه ، إنّما ينظر إلى ما كان لعمده أثر ، دون الخطأ ، ومن المعلوم عدم الفرق بين العمد والخطأ في الإتلاف . وأمّا حديث رفع القلم ، فإنّما يرفع الحكم الإلزامي عن الصبيّ ، ولا ينافي ذلك توجّه الحكم الإلزامي إلى الصبيّ بعد زمان بلوغه ؛ بأن يتوجّه إليه ضمان الإتلاف حال الصبا من حين إتلافه المال ، ولكن يلزم بدفعه إلى صاحبه بعد البلوغ ، فإذا بلغ توجّه إليه التكليف الإلزامي بالخروج عن عهدة الضمان ، كما أنّ ثبوت نجاسة بوله وغائطه ، لا ينافي عدم تكليفه بالاجتناب ، وكذا ثبوت مالكيته للمال لا ينافي كونه محجوراً حال الصبا ، فيجوز تصرّفه بعد البلوغ . واتّضح بذلك عدم الفرق في ضمان الإتلاف بين الصبيّ المميّز وغيره ؛ نظراً إلى دفع شبهة عدم تعلّق قصدٍ من غير المميّز بالإتلاف ؛ وعدم إمكان توجّه التكليف الإلزامي إليه ، وأنّه ليس مثل الدابّة ؛ نظراً إلى ثبوت الذمّة له بلحاظ بعد البلوغ ، كما قال في « المسالك » و « الجواهر » ، فالأقوى ضمان الصبيّ مطلقاً بالإتلاف ؛ مميّزاً كان ، أو غير مميّز ، وهذا بخلاف ضمان اليد والغرور ؛ لوضوح توقّفهما على القصد والالتفات ، كما سيتّضح في خلال بيان دليلهما .

2 - ضمان الصبيّ بالتسبيب

وأمّا ضمان التسبيب ، فهو في الحقيقة من قبيل ضمان الإتلاف ، إلّا أنّه إتلاف بغير مباشرةٍ ، ويكفي في ثبوته قوّة السبب ؛ بحيث يستند الإتلاف إلى عامل السبب عرفاً ، فيدخل بذلك في عموم قاعدة الإتلاف .