( مسألة 4 ) : يعتبر في كلّ من المستودع والمودع البلوغ والعقل ، فلا يصحّ استيداع الصبي ولا المجنون ، وكذا إيداعهما ؛ من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين ( 1 ) ، بل لا يجوز وضع اليد على ما أودعاه ، ولو أخذه منهما ضمنه ولا يبرأ بردّه إليهما ، وإنّما يبرأ بإيصاله إلى وليّهما .
نعم لا بأس بأخذه إذا خيف هلاكه وتلفه في يدهما ، فيؤخذ بعنوان الحسبة في الحفظ ، ولكن لا يصير بذلك وديعة وأمانة مالكيّة ، بل تكون أمانة شرعيّة ، يجب عليه حفظها والمبادرة إلى إيصالها إلى وليّهما أو إعلامه بكونها عنده ، تحرير الوسيلة 1 : 568
شرح
وثانياً : بأنّ تضمين شيءٍ وجعله في العهدة والذمّة ، أمر قبال التصرّف ؛ فإنّه كما يكون التصرّف وإنشاء المعاملة من مصاديق الأمر في قوله عليه السلام : « ولا يجوز أمره » فكذلك الضمان في العهدة والذمّة والتعهّد بحفظ العين المستعارة وردّها إلى المعير ، من مصاديقه ، بل هو أشدّ أهمّية وأعظم خطراً من التصرّف ، ولذا لا يقبل أهل العرف تضمين أيّ أحدٍ ، فعلى فرض رفع منع الصبيّ عن التصرّف في ماله بالإعارة بإذن الوليّ ، يمكن القول بعدم ارتفاع حجره عن التضمين والتعهّد المزبور بمجرّد إذن الوليّ ؛ إلّا بكفالة الوليّ لذلك ، وهو أمر آخر .