شرح
وكذلك الحال في الاستعارة ، بل هي أولى بالمنع ؛ لكونها على وجه التضمين ، ولا غُرم ولا عهدة ولا ذمّة للصبيّ ، كما سيأتي . وقد علّل في « المسالك » « 1 » جواز إعارة الصبيّ بإذن الوليّ : « بأنّ العارية لمّا كانت جائزةً ، ولا تختصّ بلفظٍ - بل كلّ ما دلّ على رضا المعير ؛ وهو هنا الوليّ - كان إذنه للصبيّ بمنزلة الإيجاب ، فالعبرة حينئذٍ بإذنه ، لا بعبارة الصبيّ ، وعلى هذا لا فرق بين المميّز وبين غيره » انتهى كلامه قدس سره . ولكن ردّه في « الجواهر » : « بلزوم عدم الفرق حينئذٍ بين المميّز وغيره ، بل وبينه وبين المجنون ، بل بين العارية وغيرها من العقود الجائزة ؛ حيث يرجع ذلك إلى كون الصبيّ حينئذٍ بمنزلة الآلة ، وكون الإيجاب والإنشاء بفعل الوليّ ؛ وهو إذنه ، وهذا خلاف ما يظهر من الفقهاء ؛ من اختصاص العارية بهذا الحكم لأجل السيرة المعتضدة بكلمات الأصحاب ، وإرسالهم الحكم إرسال المسلّمات » . والحقّ في المقام مع صاحب « الجواهر » . ثمّ إنّه يخطر بالبال : أنّ الالتزام بجريان السيرة المزبورة في الأموال الخطيرة ، مشكل وإن كانت إعارته من الصبيّ بإذن الوليّ . نعم ، لا إشكال في الالتزام باستقرارها في الأشياء الحقيرة اليسيرة ؛ بلا فرق بين أمواله ، وأموال والديه ، وجدّه ؛ ممّن يتولّى أموره . وأمّا وجه التفصيل بين الإعارة والاستعارة ، فهو ذهاب المشهور من الفقهاء - شهرة عظيمة - في المميّز ، كما في « التحرير » والمحكيّ عن « الإرشاد » و « اللمعة » و « القواعد » و « جامع المقاصد » و « مفتاح الكرامة » وقد نفى الريب عنه في
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 5 : 136 .