شرح
الأخيرين . وقيّده في « التحرير » بالمميّز ، وعلّله : « بأنّ إذن الوليّ لا يجعل مسلوب العبارة غير المسلوب في غير المميّز » إلّا أنّهم لم يفرّقوا بين الخطير وغيره . لكنّ السيرة لا تساعد في الخطير . وعلى أيّ حال : فالمتيقّن من السيرة والشهرة ، هو إعارة الصبيّ المميّز في الأشياء الحقيرة اليسيرة إذا كان بإذن وليّه ؛ بلا فرق بين مال نفسه ، ومال وليّه ، وأمّا في غير ذلك ، فالأحوط وجوباً الاجتناب عنه ؛ نظراً إلى قوّة الإطلاقات والعمومات المانعة . وأمّا عدم التزام المشهور بذلك في الاستعارة ، فلعلّه لعدم إحراز السيرة فيها ، مع كونها نوع تضمين وانتقال للعين المستعارة إلى عهدة المستعير ، فيجب عليه حفظها وردّها إلى مالكها ، كما دلّ عليه قوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »وليس الصبيّ قابلًا لذلك ؛ حيث لا ذمّة ولا عهدة له ، ولا غرم عليه ، ولا تكليف عليه بالردّ . ومجرّد إذن الوليّ لا يوجد فيه القابلية لذلك ، ولا يرفع عنه الحجر . وقد يتوهّم : أنّ عدم جواز إعارة الصبيّ ، ليس إلّا لأجل منعه وحجره عن التصرّف ، وعدم جواز أمره ، فإن كان إذن الوليّ رافعاً لهذا المنع ، فلا بدّ أن يرتفع به المانع في الاستعارة أيضاً ، فلا فرق بينهما ، كما أنّ منع الصبيّ عن الاستعارة ، إنّما هو لأجل حجره عن التصرّف في أمواله ، ولذلك لا يصحّ ضمانه ، ولا عهدة له ؛ حيث لا يقدر شرعاً على ردّ مثل العين المستعارة أو قيمتها عند الإتلاف أو التفريط ؛ نظراً إلى توقّف ذلك على التصرّف في أمواله ، وهو محجور عنه ، فإذن لا فرق في ملاك المنع بين الإعارة والاستعارة . ويمكن الجواب عنه أوّلًا : بأنّ عمدة الفارق هو الشهرة المعتضدة بالسيرة .