تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
وإنّما الكلام في جواز كونه عاملًا في الجعالة ، ليستحقّ الأجرة بعمله ، والمعروف عدم اعتبار شيء في عامل الجعالة غير إمكان تحصيل العمل منه عقلًا وشرعاً ؛ بأن لم يكن مانع من عمله عقلًا ، كأن يكون عاجزاً ، أو محبوساً ، ونحو ذلك ممّا يسلب القدرة والتمكّن منه تكويناً ، ولم يكن مانع من عمله شرعاً ، مثل الجنابة والحيض المانعين من كنس المسجد ؛ نظراً إلى حرمة دخول الجنب والحائض في المسجد ، ومثل الكفر المانع من تسليط الكافر على المسلم ، ولذا حكموا بعدم جواز كون العامل في استيفاء الدين من المسلم ، كافراً ذمّياً ؛ لأنّ ذلك نوع سبيل له على المسلم ، وذلك ممنوع بقوله تعالى :« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »« 1 » . والحاصل : أنّ المعتبر في عامل الجعالة ، هو إمكان تحصيله العمل ، وعدم كونه ممنوعاً عقلًا وشرعاً من نفس العمل ؛ بأن لم يكن العمل محرّماً بحكم الشرع ، كما اتّضح في المثال المزبور ، ولم يكن غير مقدورٍ له تكويناً ، وأمّا نفوذ تصرّفاته شرعاً - بترتّب آثاره المعاملية - فلم يعتبروه في عامل الجعالة ؛ نظراً إلى كون قوام الجعالة بالجاعل ، وقد عرفت اعتبار نفوذ مطلق تصرّفات الجاعل ، وأمّا من جهة العامل فالذي له دخل في الجعالة ، هو إمكان تحصيل العمل ، دون نفوذ تصرّفاته ؛ حيث لا دخل له في تحقّق الجعالة وصحّتها . وبذلك اتّضح وجه عدم اعتبار البلوغ في عامل الجعالة . وأمّا التمييز والعقل فالظاهر اعتبارهما ؛ لعدم تمشّي قصد تملّك الأجرة والجُعل بإزاء العمل من غير المميّز والمجنون ، وقد سبق في الحيازة والإحياء ، وجه اعتبار قصد التملّك في حصول الملكية بذلك .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 141 .