شرح
ولكنّه ممنوع ؛ لأنّ موضوع الحكم فيها هو دفع مال اليتامى إلى أنفسهم ، لا دفع أموال غيرهم إليهم ، وحيث قد علمنا عدم خصوصية لليتيم ، فلذا عمّمناه إلى مطلق الصبيّ ، وأمّا التعميم إلى أموال غير الصبيّ فغير معلوم ؛ لعدم دليل عليه ، بل هو خلاف مقتضى القاعدة الأوّلية في الوكالة والنيابة ؛ فإنّ عموماتها تدفع ذلك . وإمّا هو دعوى عدم الفصل بين مال نفسه وبين مال غيره . وفيه : أنّ عهدتها على مدعيها ؛ حيث إنّ هذا أوّل الكلام ، ومحلّ البحث ، واختلف فيه الآراء والأقوال . وإمّا هو النصوص ، مثل ما دلّ على « رفع القلم عن الصبيّ » وأنّ « عمده خطأ » . وفيه : أنّه لا دلالة لهذه النصوص على بطلان معاملات الصبيّ إذا كانت نافعة بحاله ، ولا على سلب عبارته مطلقاً ، كما سبق . مع أنّ ذلك خلاف السيرة في الأشياء غير الخطيرة » .
والتحقيق في المقام : أنّه لا فرق بين مال نفسه ومال غيره من هذه الجهة ؛ نظراً إلى إطلاق الآية والنصوص ، وذلك لأنّ ظاهرهما اعتبار البلوغ والرشد في مطلق تصرّفات الصبيّ ؛ سواء أكانت في أمواله ، أو في أموال غيره ، حيث إنّ عدم البلوغ والرشد قصور من ناحية الصبيّ نفسه ، ولا فرق في ذلك بين تصرّفاته في مال نفسه ، أو في مال غيره . وأمّا ذكر مال اليتامى في الآية فباقتضاء المورد ؛ بلحاظ انتقال الأموال إليهم ، ودخولها في ملكهم بعد موت آبائهم ، وليست هذه الخصوصية ثابتة في سائر الصبيان ، ومن الواضح عدم صلاحية المورد لتقييد الإطلاق ، أو تخصيص عموم الخطاب .