شرح
الغاية ، فلذا يترجّح المعنى الثالث من الاحتمالات الأربعة المذكورة للآية ، فالأظهر أنّ معنى الآية : واختبروا اليتامى وامتحنوهم ؛ لإحراز رشدهم وكمالهم ، فإذا بلغوا النكاح ووجدتم فيهم رشداً وبصيرةً في المعاملات ، فادفعوا إليهم أموالهم ، وبناءً على ذلك يكون إحراز الرشد بالاختبار قبل البلوغ ؛ لأجل إحراز شرط جواز دفع المال إليه حين البلوغ ، حذراً من منعه عن التصرّف في أمواله بعد البلوغ ، ولازم ذلك اشتراط البلوغ والرشد معاً في جواز تصرّفات الصبيّ . وقد دلّ على اعتبار البلوغ والرشد معاً ، عدّة نصوص معتبرة : منها : صحيح هشام ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام ، وهو أشدّه ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً ، فليمسك عنه وليّه ماله » « 1 » . فإنّه صريح في اعتبار الرشد وكمال العقل ، وعدم كفاية مجرّد البلوغ بالاحتلام في نفوذ تصرّفات الصبيّ وجواز دفع ماله إليه . ومثله : موثّقة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن اليتيم قد قرأ القرآن ، وليس بعقله بأس ، وله مالٌ على يد رجلٍ ، فأراد الذي عنده المال أن يعمل به مضاربة ، فأذن له الغلام ؟ فقال عليه السلام : « لا يصلح له أن يعمل به حتّى يحتلم ويدفع إليه ماله » . قال عليه السلام : « وإن احتلم ولم يكن له عقل ، لم يدفع إليه شيء أبداً » « 2 » . ومنها : خبر علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 407 ، كتاب الحجر ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 367 ، كتاب الوصايا ، الباب 45 ، الحديث 5 .