تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
وأمّا كونها بمعنى الغاية ، فلوضوح كون إيناس الرشد من الصبيّ بعد بلوغه ، نتيجة اختباره بأنواع المعاملات قبل البلوغ ، كما هو الغرض من الأمر بابتلاء اليتامى في صدر الآية . وبذلك تترجّح شرطية « إِذَا » لأنّها تلائم « حتّى » الاستئنافية ، كما أنّها تناسب سياق الآية . مضافاً إلى غلبة استعمالها في الشرطية ، كما قال في « الجواهر » « 1 » . وعليه فالجملة الواقعة بعدها تكون شرطية ، وجملة :« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »شرطٌ وجزاء ، ووقعت بمجموعها جواباً للشرط الأوّل ؛ وهو« إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ »كما نقل في « الجواهر » « 2 » عن العلّامة الطباطبائي ، قال : « الأصوب أن تكون « إِذَا » للشرط ، كما هو الأصل فيها ، وجوابه مجموع الشرط والجزاء ؛ وهو قوله :« فَإِنْ آنَسْتُمْ . . . »و « حَتَّى » حرف ابتداءٍ ، وغايتها مضمون الجملة التي بعدها ؛ وهو دفع المال عقيب إيناس الرشد الواقع عقيب بلوغ النكاح » . وقد تبيّن ممّا قلنا : أنّه ليس دليل شرطية « إِذَا » في الآية ، مجرّد غلبة استعمالها في ذلك ، ولزوم محذور انقطاع الابتلاء بالبلوغ من القول بظرفيتها ، لكي يرد عليه الإشكال المتقدّم من السيّد الإمام قدس سره بل إنّها تناسب سياق الآية ، وتُلائم « حتّى » الاستئنافية ، كما قرّرنا . وعليه فحيث عرفت أنّ استئنافية « حَتَّى » لا تنافي كونها بمعنى انتهاء
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 18 و 19 . ( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 18 و 19 .