شرح
اشرب فيها معنى الظرفية ، ومجموع الشرط والجزاء في قوله :« فَإِنْ آنَسْتُمْ . . . »جزاءٌ لمدخول « إِذَا » وهو« بَلَغُوا النِّكاحَ »والمعنى حينئذٍ : أنّ اليتامى إذا بلغوا ووجدتم فيهم رشداً ، فادفعوا إليهم أموالهم . وابتدائية « حَتَّى » واستئنافيتها ، لا تنافي كونها بمعنى انتهاء الغاية ، فكما أنّ « حتّى » الجارّة تأتي بمعنى انتهاء الغاية ، فكذلك « حتّى » الاستئنافية اشرب فيها أيضاً معنى انتهاء الغاية ، بل هو الغالب في موارد استعمالها . بيان ذلك : أنّ لفظة « حتّى » جاءت في لغة العرب لثلاثة معانٍ : انتهاء الغاية ، وهو الغالب ، والتعليل ، وبمعنى « إلّا » وهذا أقلّ استعمالًا من الثاني . وتستعمل على ثلاثة أوجه من جهة الإعراب : الجارّة ، والعاطفة ، والاستئنافية ، كما قال ابن هشام : « 1 » أمّا « حتّى » الجارّة ، فتدخل على المفردات ، ولو دخلت على الجمل اوّلت إلى المفرد ، فلذا تفتح همزة « أنّ » بعدها . وأمّا « حتّى » العاطفة ، فتكون بمنزلة واو العطف ، إلّا أنّها تفترق عن الواو بعدم دخولها على المضمر والجمل . وأمّا « حتّى » الاستئنافية ، فتأتي غالباً بمعنى انتهاء الغاية ، كالجارّة « 2 » . والفرق بينهما : أنّ « حتّى » الجارّة لا تدخل إلّا على المفرد ، أو على المأوّل إليه ، بخلاف « حتّى » الاستئنافية ، فإنّها لا تدخل إلّا على الجمل الاسمية والفعلية التي فعلها ماضٍ أو مضارع . ومثّل ابن هشام للماضي بقوله تعالى :« ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى
هامش
( 1 ) - مغني اللبيب 1 : 123 .
( 2 ) - مغني اللبيب 1 : 129 .