تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
ومصداق من مصاديق الابتلاء على البدل ؛ سواء أكان الابتلاء بمقدّمات المعاملة ، أو نفسها ، أو بغير ذلك ، فالتقييد ببعض مصاديق الابتلاء لا دليل عليه . ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدس سره « 1 » احتمل كون مفاد الآية ، اعتبار الرشد وكفايته إذا حصل قبل البلوغ ، وكون « حَتَّى » للغاية المخرِجة ما بعدها ، ثمّ جزم بأنّ المقصود هو اعتبار الرشد والبلوغ معاً ، ووجّه الأمر بالابتلاء قبل البلوغ ، بالاحتراز عن تصرّف الوليّ في مال الصبيّ إسرافاً وبداراً ؛ نظراً إلى انتفاء ولايته عليه عند البلوغ والرشد ، فكأنّ الآية تقول : وابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا ، فإذا بلغوا راشدين فادفعوا إليهم أموالهم ؛ وذلك لأنّ الصبيّ إذا بلغ حال كونه رشيداً في الواقع ، لا ولاية لأحد على ماله ، كسائر البالغين ، وعليه فلا يجوز للوليّ التصرّف في ماله بأيّ وجهٍ . وهذا الوجه الذي اختاره المحقّق المزبور ، هو الاحتمال الثالث من الاحتمالات الأربعة الذي اختاره السيّد الماتن قدس سره .

مقتضى التحقيق في المقام

قد يخطر بالبال - بعد التأمّل في مفاد الآية - : أنّه لو كنّا نحن والآية ، لما كان ترجيح للاحتمال الثالث على الاحتمالين الأوّل والثاني ، بل يمكن أن يقال : إنّ الآية بصدد بيان اعتبار إيناس الرشد أيضاً ؛ في عَرْض اعتبار البلوغ ، بمعنى أنّه - كالبلوغ - سبب مستقلّ لنفوذ التصرّف وصحّة المعاملات ، كما قوّاه شيخ الطائفة في تفسير « التبيان » « 2 » واستظهره المحقّق الإيرواني قدس سره وقد سبقت عبارته في بيان الاحتمال الثاني من الاحتمالات الأربعة ؛ وذلك لأنّ الأنسب بالمحاورة ، أن يكون
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 169 . ( 2 ) - التبيان 3 : 117 .