شرح
البلوغ وإيناس الرشد ، عدم جواز دفعه ولا التصرّف فيه - بأيّ وجهٍ - حال الصغر ؛ لأنّه لا قائل بالفرق » . وقد ردّ السيّد الماتن قدس سره جواب الشافعي : « بأنّ كلام أبي حنيفة ناظر في اختبار الصبيّ بالمعاملات بإذن الوليّ ، لا في معاملاته مستقلّاً لكي يرد إشكال الشافعي » . ثمّ أجاب قدس سره عن أبي حنيفة : « بأنّ إطلاق الآية ثابت من جهة كلّ ما يتحقّق به الابتلاء ، وأنّ الذي يتحقّق به الابتلاء هو ذات المعاملة ؛ من دون دخل لصحّتها أو نفوذها في ذلك ، فلا إطلاق للأمر بالابتلاء من هذه الجهة » . ثمّ أضاف قدس سره : أنّ مقتضى حجر الصبيّ والبالغ غير الرشيد عن التصرّف ، عدم نفوذ معاملاته ؛ سواء دفع إليه ماله فيتصرّف فيه مستقلّاً كسائر الناس المالكين ، أو لم يدفع ، ولكن كان مستقلّاً في التصرّف من دون اعتبار إذن الوليّ ؛ بحيث يجب على الوليّ متابعته ، أو كانت بإذن الوليّ ؛ بأن يأذن له في أن يتصرّف في أمواله مستقلّاً من قبل نفسه ، أو وكالةً عن الوليّ ، ففي جميع هذه الصور الأربع ، مقتضى اعتبار البلوغ والرشد معاً ، عدم نفوذ المعاملة : أمّا عدم نفوذها مستقلّاً بلا اعتبار إذن الوليّ ، فاتّضح وجهه من خلال ما بيّناه . وأمّا عدم نفوذها مستقلّاً ولو بإذن الوليّ أو وكالةً عنه ، فالوجه فيه : أنّ مقتضى اعتبار الرشد ، هو صيانة أموال الصبيّ من الضياع بمعاملته السفهية ، وأنّ استقلاله في التصرّف مستلزم لهذا المحذور قطعاً ، ومن الواضح عدم تأثير لمجرّد إذن الوليّ في دفع هذا المحذور ؛ ما لم يكن الصبيّ تحت نظر الوليّ وتشخيصه في المعاملة ، فإنّ النكتة العقلائية في حجر الصبيّ ، تقتضي عدم استقلاله في المعاملات