تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
الرشد بعد البلوغ ، لم يكن وجه لجعل البلوغ غاية للابتلاء ، وكان الأنسب أن يقال : « وابتلوا اليتامى فإن آنستم رشداً » بحذف« حَتَّى إِذا بَلَغُوا ». وذلك لما يرد على الوجه الأوّل في كلامه : من كون مقتضى الجمع بين الأمر بإيتاء المال إلى اليتامى وبين النهي عن دفع المال إلى السفيه ، كفاية الرشد والبلوغ في دفع المال إلى اليتامى ، وهذا عين الاحتمال الثاني . كما يرد على الوجه الثاني من كلامه : أنّ جعل البلوغ غايةً ، لعلّه لأجل إفهام أنّ اعتبار الرشد إنّما هو قبل البلوغ ، وأمّا بعده فيكفي البلوغ وحده بلا اعتبار لإيناس الرشد ، ومرجع ذلك إلى اعتبار كلٍّ من البلوغ وإيناس الرشد مستقلّاً في دفع مال اليتامى إليهم ، وهذا أيضاً عين الاحتمال الثاني ، فالوجهان المذكوران في كلامه لا صلة لهما بالوجه الثالث . بل الوجه في أظهرية الاحتمال الثالث ، ظهور الآية - ولا سيّما بعد مسبوقية الآية بآية :« لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ »- في كون وجوب دفع المال إلى البالغ الرشيد ، معلول رفع حجره ؛ وسقوط ولاية الوليّ عنه ، واستقلاله في أموره ، وذلك على حذو وجوب ردّ مال الغير إليه ، وأنّ اليتيم يصير بالبلوغ والرشد ، كسائر الناس . ثمّ إنّه بناءً على رأي السيّد الماتن قدس سره تدلّ الآية على عدم نفوذ معاملات الصبيّ قبل الرشد أو قبل البلوغ مستقلّاً ، وهل تدلّ الآية على عدم نفوذ معاملات الصبيّ ولو بإذن الوليّ ، أو تدلّ على نفوذها في الجملة ؟ نقل السيّد الماتن قدس سره عن أبي حنيفة ، دلالة الآية على نفوذ معاملات الصبيّ الاختبارية إذا كانت بإذن الوليّ ؛ تمسّكاً بإطلاق قوله :« وَابْتَلُوا الْيَتامى . . . »لظهوره في جواز ابتلاء الصبيّ مطلقاً حتّى في المعاملات ، ولازمه صحّتها ونفوذها . وحكى جوابه عن الشافعي : « بأنّ مقتضى الأمر بدفع المال إلى الصبيّ بعد
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 149 | علي أكبر السيفي المازندراني