شرح
ولا يخفى : أنّ الابتلاء إنّما هو لإيناس الرشد ، لا لكشف البلوغ ؛ بناءً على غير احتمال الرابع : أمّا على الأوّل فواضح ، لفرض كون الرشد تمام الموضوع حينئذٍ . وأمّا على الثاني والثالث - ممّا كان بلوغ النكاح غايةً للابتلاء - فلعدم معقولية كون الابتلاء إلى البلوغ كاشفاً عن البلوغ ، حيث لا يعقل كون الكاشف مقيّداً أو مغيّا بالمنكشف ؛ لأنّ الابتلاء إلى البلوغ يوجب العلم بالبلوغ ، والكشف بالأمارة إنّما هو في فرض عدم العلم بالبلوغ . وأمّا على الاحتمال الرابع ، فلا مانع عقلي من كون الابتلاء لكشف البلوغ أو الرشد ، وعليه فمعنى الآية : وابتلوا اليتامى ؛ فإذا بلغوا النكاح - بكشف الابتلاء عن ذلك - فادفعوا إليهم أموالهم ؛ إذا آنستم منهم الرشد . أو يكون معناها : وابتلوهم ؛ لأجل أنّه إذا بلغوا النكاح وكان ابتلاؤهم كاشفاً عن رشدهم ، فادفعوا . . . ولكن هذا الاحتمال ضعيف ؛ نظراً إلى عدم ربط بين الابتلاء وبين البلوغ بوجوده الواقعي ، وإنّما الربط بينه وبين العلم بالبلوغ ، وعليه فكان حقّ العبارة هكذا : وابتلوا اليتامى ؛ حتّى إذا علمتم بلوغهم حدّ النكاح . . . . هذا مضافاً إلى أنّ قوله تعالى :« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً »قرينة على كون الابتلاء لإيناس الرشد ؛ لوضوح المناسبة بينهما . وربّما يتشبّث لإثبات أنّ الابتلاء لكشف البلوغ ، بما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى :« وَابْتَلُوا الْيَتامى . . . »: قال عليه السلام : « من كان في يده مال بعض اليتامى ، فلا يجوز أن يعطيه حتّى يبلغ النكاح ويحتلم ، فإذا احتلم ، ووجب عليه الحدود ، وإقامة الفرائض ، ولا يكون مضيّعاً ، ولا شارب خمرٍ ، ولا زانياً ، فإذا اونس منه الرشد دفع إليه المال ،