دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 144
وللسيّد الماتن قدس سره كلام جامع وتحقيق دقيق حول مفاد هذه الآية لم يسبقه إلى مثله أحدٌ ، ونحرّر كلامه في ضمن المطالب التالية إن شاء اللَّه : بيان الاحتمالات في الآية إنّ في مدلول الآية المزبورة المبحوث عنها في المقام ، أربعة احتمالات : أوّلها : أن يكون الأمر بالاختبار حتّى زمان البلوغ مطلقاً ؛ سواء كان بالاحتلام ، أو غيره ، نظير قولهم : « أكلت السمكة حتّى رأسَها » وعليه فالمقصود هو الأمر بالاختبار من وقت يحتمل الرشد في اليتامى ؛ قبل البلوغ ، وبعد ما حان وقته ؛ بحيث يكون زمانا اليتم والبلوغ داخلين في الاختبار ، وحينئذٍ فإيناس الرشد في كلا الزمانين موضوع لحكم ردّ المال إلى الصبيّ وصحّة معاملاته ؛ سواء كان قبل البلوغ ، أو بعده . وإنّما ذكر حال البلوغ ؛ لدفع توهّم اختصاص الاختبار بغير البالغ وعدم حاجة البالغ - بالسنّ ، أو الاحتلام ، أو إنبات الشعر - إلى الاختبار ؛ ووجوب دفع المال إليه حتّى مع عدم رشده ، فلأجل دفع هذا التوهّم ، أدخل حال البلوغ فيما قبل البلوغ بقوله تعالى : « حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » . ثانيها : أن تكون الغاية خارجة عن المغيّا ، كقوله تعالى : « كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ . . . » فيكون الاختبار من زمان يحتمل فيه الرشد إلى زمان انقطاع اليتم ؛ وهو أوّل آن البلوغ ، ولازمه أن يكون رشد الصبيّ قبل حصول بلوغه ، موضوعاً مستقلّاً لصحّة معاملاته ، ويكون البلوغ موضوعاً آخر مستقلّاً لصحّتها ؛ من غير احتياج إلى الاختبار ، بل ولو مع عدم الرشد .