تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وإن كان في كمال التميّز والرشد ، وكان التصرّف في غاية الغبطة والصلاح . بل لا يجدي في الصحّة إذن الوليّ سابقاً ولا إجازته لاحقاً عند المشهور ، وهو الأقوى ( 1 ) . تحرير الوسيلة 2 : 13
شرح
اليسيرة إذا كانت بإذن الوليّ ؛ وذلك لأنّ أحكام المعاملات إمضائية ، لا تأسيسية ، كما قرّر في محلّه ، وعليه فمقتضى الأصل في المعاملات ، هو الرجوع إلى سيرة أهل العرف والعقلاء ، فما استقرّت عليه سيرتهم هو المحكّم شرعاً ما دام لم يثبت الردع من جانب الشارع ، وهي قد استقرّت في المقام على نفوذ معاملات الصبيّ المميّز في الأشياء اليسيرة ، من غير فرق بين تصرّفه في ماله ، أو مال غيره ، فالدليل هو السيرة ، لا إطلاق عمومات حلّية البيع والتجارة عن تراضٍ ، كما عن الأردبيلي ، لكي يستشكل على ذلك بانصراف عمومات الكتاب وإطلاقاتها إلى المكلّفين ؛ حسب ارتكاز ما هو الشائع بين أهل الشرع ، كما أشكل عليه السيّد في الحاشية . وأمّا عمومات منع تصرّفات الصبيّ ، فظاهرها منع تصرّفاته الاستقلالية ، كما هو ظاهر النهي عن دفع المال إليه في الآية .

الكلام في اعتبار الرشد

1 - إنّ عمدة ما يدور مداره الاختلاف في اعتبار الرشد ، هو قوله تعالى :« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »« 1 » .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 6 .