شرح
نعم ، بناءً على كون الرشد من الصفات اللازمة - ولو نوعاً - لمن بلغ النكاح ، يكون عدم اختبار البالغ لأمارية البلوغ على تحقّق الرشد . والفرق بين ما قبل البلوغ وما بعده : أنّ العلم بالرشد قبل البلوغ ؛ يحتاج إلى الاختبار بخلاف ما بعد البلوغ ؛ نظراً إلى أمارية البلوغ عليه . ويظهر ذلك من المحقّق الإيرواني اختيار هذا الاحتمال ، حيث قال : « لا يبعد استفادة أنّ المدار في صحّة معاملات الصبيّ ، على الرشد من الآية . . . على أن تكون الجملة الأخيرة ، استدراكاً عن صدر الآية ، وأنّه مع استئناس الرشد لا يتوقّف في دفع المال ، ولا ينتظر البلوغ ، وأنّ اعتبار البلوغ طريقي اعتبر أمارة إلى الرشد بلا موضوعية له » . ثالثها : أن تكون الغاية أيضاً خارجةً عن المغيّا ، إلّا أنّ إحراز الرشد بالاختبار قبل البلوغ يكون لأجل إحراز شرط جواز دفع المال إليه حين البلوغ ، فلا يدفع إليه المال ما لم يبلُغ ولو احرز رشده . ولازم هذا الاحتمال كون الرشد والبلوغ معاً ، موضوع صحّة معاملات الصبيّ ، لا كلّ واحدٍ منهما مستقلّاً . ولعلّ وجه الأمر بالابتلاء قبل البلوغ ، هو الاحتياط في أموال اليتامى ؛ حذراً من منع الصبيّ عن التصرّف في ماله بعد بلوغه إذا لم يحرز رشده . رابعها : أن تكون « حَتَّى » حرف ابتداءٍ للتعليل ، و « إذا » للشرط ، وجملة« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »جزاءً له ، والمراد وجوب الابتلاء لأجل إيناس الرشد منهم عند البلوغ ، وتكون النتيجة كالثالث . وإنّما الفرق بينهما كون « حَتَّى » للتعليل في هذا الاحتمال ، ولكن في الاحتمال الثالث للغاية ، كما هي كذلك بناءً على الاحتمالين الأوّلين .