شرح
الصبيّ ، كما ورد نظير ذلك في بيان حِكم « الشرائع » الإلزامية والفرائض التعبّدية ، لا بيان عللها التامّة لكي يقال : بتقديم التعليل بالأمر الذاتي على العرضي . راجع كتاب « علل الشرائع » للصدوق رحمه الله لتجد هذه النصوص . ثمّ إنّ الإمام الراحل قرّب السيرة في المقام بما حاصله : أنّ معاملة الصبيّ في الأشياء غير الخطيرة ، كان أمراً رائجاً متعارفاً بين نوع البشر من لدن اجتماعه المدني ؛ من دون اختصاص بالمتشرّعة ، واحتمال حدوث تعارف معاملة الصبيّ بعد عصر النبي والأئمّة عليهم السلام مقطوع الخلاف ، وإلّا لاحتاج تفهيم ذلك إلى بيان زائد ، وهو مفقود في كلماتهم صلوات اللَّه عليهم . وهذا كاشف عن عدم حدوث هذه السيرة من عصر ظهور الإسلام ، فعلى أيّ حال لا ريب في ثبوت هذه السيرة بين المتشرّعة من لدن صدر الإسلام « 1 » . هذا . ولكن مقتضى التأمّل في حال السيرة في زماننا ، ما قرّرناه من التفصيل بين الصبيّ المميّز ، وغير المميّز . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الكلام في الصبيّ المميّز ، فيخرج غير المميّز عن محلّ الكلام . نعم ، لا يبعد دعوى استقرار السيرة على المعاملة مع غير المميّز ، كالآلة وصِرف الوسيلة في الإيصال ، وأمّا الصبيّ المميّز فمقتضى التحقيق ، استقرار سيرة المتشرّعة على نفوذ تصرّفاته الإنشائية إذا كانت بإذن وليّه من دون اعتبار للآلية ، فعمدة الدليل على ذلك هو السيرة ، وأمّا النصوص وقاعدة نفي العسر والحرج ، فلا تصلحان للاستدلال هنا . ثمّ إنّ مقتضى القاعدة الأوّلية ، هي نفوذ تصرّفات الصبيّ المميّز في الأشياء
هامش
( 1 ) - كتاب البيع ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 32 - 33 .