شرح
الصبيّ وعدم فسادها ، وإلّا لكان الأنسب تعليل النهي بفساد معاملة الصبيّ ؛ وعدم حصول النقل والانتقال ، لا بالزنا والسرقة عند فقدان المال ؛ نظراً إلى أولوية التعليل بالأمر الذاتي من التعليل بالأمر العرضي . ورُدّ أوّلًا : بأنّها ضعيفة بالنوفلي . وثانياً : بأنّ « كسب الغلام » في الرواية : إمّا هو بمعناه المصدري ؛ وهو مباشرة الصبيّ للتجارة . أو بمعنى المكسوب الذي يعبّر عنه باسم المصدر . فعلى الأوّل ، لا دليل على كون مباشرة الصبيّ للتجارة استقلالية ؛ لاحتمال كونها تبعية ، بأن كان الصبيّ بمنزلة الآلة لوليّه ، فحكمة النهي الوقوع في السرقة ؛ خوفاً من وليّه عند عدم تحصيل المال بالتجارة . ويشهد على ذلك نهي النبي صلى الله عليه وآله عن كسب الإماء ، مع وضوح جواز كسب الأمة بإذن مولاها . وعلى الثاني ، المراد من « كسب الغلام » ما يكسبه من الأموال باختياره ؛ بالاستعطاء ، والالتقاط ، ونحو ذلك ، وعليه فحكمة النهي عن كسب الصبيّ والإماء ، عدم تحرّزهما عن السرقة والفجور ، وحينئذٍ لا ربط للرواية بنفوذ معاملة الصبيّ . وعلى فرض دفع الإشكال عن الفرض الأوّل - بدعوى ظهورها في معاملاته بنفسه ، أو في الأعمّ منها ومن معاملته في مال الوليّ بإذنه ؛ بنحو الوكالة في إجراء الصيغة ، واستقلاله في الأشياء ، لا كونه كمجرّد الآلة - فعلى الأقلّ يحتمل إرادة خصوص الحيازة والاستعطاء والإجارة ؛ بأخذ أجرة المثل ونحو ذلك ، لا مثل البيع والشراء ونحوهما من العقود . هذا مضافاً إلى ما قلنا من عدم نظر هذه الرواية إلى بيان حكمة الكراهة ، لكي تثبت أصل الجواز والصحّة ، بل بصدد بيان حكمة النهي التحريمي عن معاملة