شرح
جرت عليه السيرة ، هو الإيكال إلى الصبيّ الفطن ؛ مع ما فيه من الاختلاف حسب اختلاف خطر الأشياء ، وأنّ ثبوت السيرة بهذا الاختلاف والتفصيل بين المتشرّعة - من عصرنا إلى زمن الأئمّة - مشكل ؛ لو لم يدع العلم بكون عدمها كذلك . وقد مرّ تفصيل كلامه آنفاً . وردّها المحقّق النائيني بوجوه ثلاثة : أوّلها : ما سبق من الشيخ الأعظم . ثانيها : احتمال اختصاص هذه السيرة بمن لا يبالي بالمحرّمات ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم أيضاً في ردّ كلام صاحب « الرياض » . ولكن دفع هذا الإشكال بشهادة الوجدان على تداول ذلك بين المتديّنين . ثالثها : كون الصبيّ بمنزلة الآلة . ثمّ وجّهها بثلاثة وجوه سبق بيانها آنفاً ، وحاصلها : أنّه قدس سره رجّح كون المقام من قبيل الاكتفاء بوصول كلّ من العوضين إلى مالك الآخر ، مع رضا الطرفين بأيّة وسيلة كانت ، وهذا نوع من المعاطاة ، وإنّما الصبيّ بمنزلة الوسيلة والآلة للإيصال ، وهي مصبّ السيرة في المقام ، فلا وجه لجعل ذلك من مستثنيات الصبيّ في المعاملات ؛ إذ المراد منه هو التصرّف المالكي الإنشائي . وأمّا قاعدة نفي العسر والحرج ، فعن المحدّث الكاشاني التمسّك بها ؛ لتصحيح معاملات الصبيّ في الأشياء اليسيرة . وأجاب عنه الشيخ الأعظم بمنع الحرج ؛ سواء أراد لزومه من منع الصبيان عن المعاملة في المحقّرات ، والالتزام بمباشرة البالغين لشرائها ، أم أراد لزومه من الاجتناب عن معاملتهم فيها بعد بناء الناس على ذلك « 1 » ؛ نظراً إلى لزوم اختلاط
هامش
( 1 ) - كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 287 .