شرح
الصحيحة المزبورة ما خرج بالدليل ، والباقي مشمول لها من غير خروج . والحاصل : أنّ ظاهر قوله عليه السلام : « عمد الصبيّ وخطأه واحد » في صحيحة محمّد بن مسلم ، أنّ عمد الصبيّ في حكم العدم ، ومعناه عدم ترتّب شيءٍ من آثار العمد عليه ، وهو حجّة مأخوذ بها ما لم يثبت خلافها في الشريعة بدليل خاصّ ، أو إجماع . ولا يلزم منه تخصيص الأكثر . وأمّا العبادات ، فما دلّ من النصوص الخاصّة على صحّتها ومشروعيتها من الصبيّ ، ظاهر في ترتيب الأثر الشرعي - من الصحّة والثواب والأجر - على فعله العمدي الإرادي ، فهي خارجة عن نطاق هذه الصحيحة بالدليل . وأمّا العقاب المترتّب على ترك الأحكام الإلزامية في العبادات ، فعمد الصبيّ في حكم العدم ؛ لدخوله في مفاد هذه الطائفة ، نظراً إلى كونها في مقام الامتنان ورفع الوزر والثقل عن الصبيّ . وأمّا ذيل رواية أبي البختري ، فهل يكون قوله : « وقد رفع عنهما القلم » معلولًا لكون عمد الصبيّ في حكم الخطأ ؛ أي لمّا كان عمد الصبيّ بمنزلة العدم في نظر الشارع وفي الواقع ، رفع عنه القلم ؟ أو يكون علّة لحكم ثبوت الدية على العاقلة ؟ أو أنّ الرواية متضمّنة لعقد سلبي ؛ وهو عدم الاعتبار بعمد الصبيّ ، وعقد إثباتي ؛ وهو كون عمده في حكم خطأه ، وأنّ حمل « عمد الصبيّ » على « العاقلة » متفرّع على العقد الثاني ، ورفع القلم عنه معلول للعقد الأوّل ؟ فيه وجوه ؛ يظهر الأوّلين من الشيخ الأنصاري « 1 » ، والثالث من السيّد الخوئي « 2 » ،
هامش
( 1 ) - كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 281 - 283 .
( 2 ) - مصباح الفقاهة 3 : 257 .