شرح
خطأ ؛ تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم » « 1 » . دلّت هذه الرواية على مفاد الموثّقة المزبورة ، مضافاً إلى التصريح برفع القلم عن الصبيّ في ذيلها ، ولكنّها ضعيفة ؛ لوقوع أبي البختري وعلي بن السندي في طريقها ، كما سبق الكلام في ذلك آنفاً . ثمّ إنّ إطلاق هذه الطائفة من النصوص ، وإن اقتضى كون عمد الصبيّ في حكم خطأه مطلقاً حتّى العبادات ، إلّا أنّ العبادات قد خرجت - بدلالة النصوص الخاصّة - عن مفادها ، بل خرجت بذلك عن مفاد مجموع هذه الطوائف الثلاث ، كما سبق الإشارة إلى ذلك آنفاً ، وبناءً على ذلك فلا يصحّ النقض بالعبادات على عموم هذه الطائفة ، كما لا ينقض على مدلول الطائفتين الأوليين بذلك . وأمّا تقييد إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم بمدلول ما ورد من هذه الطائفة في خصوص جناية الصبيّ - كموثّقة إسحاق ، ورواية أبي البختري ، وغيرهما - فلا وجه له ؛ حيث إنّهما مثبتتان ، فلا تنافي بين صحيحة محمّد بن مسلم وسائر نصوص هذه الطائفة ، لكي يحمل المطلق على المقيّد . ودعوى انصراف الصحيحة إلى مورد جناية الصبيّ - بقرينة التعبير ب « العمد » و « الخطأ » - لا وجه لها ؛ نظراً إلى أعمّية هذا التعبير عن الجناية ، لصدور كلّ من العمد والخطأ عن الصبيّ في مطلق أفعاله ؛ من المعاملات والعبادات ، ولا سيّما بلحاظ ما يترتّب على عمده من الكفّارات في باب الصوم ، وإحرام الحجّ ، وحنث العهد والنذر ، وغير ذلك من الآثار المقرّرة لبعض الأفعال والتروك العمدية في العباديات بعنوان كونها عمدية ، وكذا الآثار المقرّرة للخطأ ، وإنّما يخرج عن نطاق
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 90 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 36 ، الحديث 2 .