شرح
ومنها : ما دلّ على أنّ من لم يحرم من مكّة ، أحرم من حيث أمكنه ولو قبل المشعر « 1 » . وفيه : أنّ مورد تلك النصوص هو المكلّف الذي ترك الإحرام لجهل ، أو نسيان ، أو أيّ عذر آخر ، والكلام هنا في غير المكلّف الذي هو فاقد لشرط أصل التكليف . وبذلك اتّضح الجواب عن التمسّك بما دلّ على أنّ من أدرك المشعر ، فقد أدرك الحجّ « 2 » ؛ لأنّ مورده من ترك الوقوف لمانع ، أو عذر . وقد يُستدلّ لذلك : بأنّ الحجّ طبيعة واحدة مشتركة بين الصبيّ والبالغ ، وإنّما الاختلاف بينهما في وجه الحكم ؛ من الاستحباب والوجوب ، وحيث إنّ النصوص الدالّة على عدم إجزاء حجّ الصبيّ عن حجّة الإسلام ، لا تشمل ما إذا بلغ في أثناء الحجّ ، فلا مناص من كون حجّه حينئذٍ داخلًا في الحجّ الصحيح المُجزي عن حجّة الإسلام . وفيه : أنّ تعدّد حقيقة الحجّ بالاستحباب والوجوب والبلوغ وعدمه ، وإن لم يكن دليل عليه ، بل هو خلاف ظواهر الآيات والروايات ، إلّا أنّه لا محيص من عدم الإجراء في المقام ؛ بعد عدم إجزاء حجّ الصبيّ عن حجّة الإسلام ، وعدم تحقّق البلوغ الذي هو شرط الوجوب ، ولأنّ الإجزاء في النيّة والإحرام - اللذين هما من أركان الحجّ - يحتاج إلى دليل خاصّ ، وهو مفقود في المقام . نعم ، بناءً على مبنى السيّد الماتن قدس سره من كون الشهرة الفتوائية القدمائية ، واجدة لملاك الإجماع - أعني به الكشف عن رأي المعصوم تعبّداً ، كما حرّر ذلك
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 328 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 14 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 14 : 37 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 23 .