تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المؤصّل وتساهلهم في دعوى الإجماع مع أنّ غاية ما يمكن حصوله في هذه الأعصار وما قاربها بعد اللتيا والتي هو عدم العلم بالمخالف ، لا العلم بعدم المخالف ، ومعلوم لمن له مسكة أنّ الحجّة هو الثاني لا الأوّل . وربّما كان في المسألة مخالف لم يُعلم ؛ إذ عدم المعلومية لا يدلّ على العدم كما لا يخفى ، كما قيل : عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود . قال المحقّق في المعتبر - بعد أن تحقّق معنى الإجماع بما حكيناه عنه - ما هذا لفظه : « ولنفرض صوراً ثلاثاً : الأولى : أن يفتي جماعة ثمّ لا نعلم من الباقين مخالفاً فالوجه أنّه ليس بحجة ؛ لأنّه كما لا نعلم مخالفاً لا نعلم أن لا مخالف ، ومع الجواز لا يتحقّق دخول المعصوم في المفتين » « 1 » انتهى ما أردنا نقله ، وقد ذكر رحمه الله نحوه في مختصر الأصول « 2 » ، وذكر نحوه غير واحد من فحول الأصوليين . وقد ظنّ بعض المتأخّرين أنّ مثل هذا إجماع وأنّه حجّة . وربّما قيل : إنّه حجّة لا إجماع ، وهما في مكان من الضعف والندور . ولنعم ما قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الشرائع في باب الوصايا في مسألة : ما لو أوصى لشخص [ بأبيه ] « 3 » فقبل الوصية حيث قال المحقّق في المتن : » عتق عليه إجماعاً « « 4 » ، فقال شيخنا الشهيد الثاني في الشرح : » الحقّ أنّ إجماع أصحابنا إنّما يكون حجّة مع تحقّق دخول المعصوم في جملة أقوالهم ؛ فإنّ حجّيته إنّما تكون باعتبار قوله عندهم ، ودخول قوله في مثل هذه المسألة النظرية غير معلوم ، وقد نبّه المصنّف في أوائل المعتبر على ذلك فقال : إنّ
هامش
( 1 ) - المعتبر ( المحقّق الحلّي ) 31 : 1 . ( 2 ) - لم نعثر عليه ، وهذا المضمون موجود في معارج الأصول ( المحقّق الحلّي ) : 126 وما بعدها . ( 3 ) - في النسخة : بابنه . ( 4 ) - شرائع الإسلام ( المحقّق الحلّي ) 487 : 2 .