وثانيها : تساويهما وإليه ذهب الإمام في المعالم .
وثالثها : تقديم الحقيقة المرجوحة .
وتحرير المسألة في الأصول .
وحينئذٍ فلا يبعد استناد الأصحاب إلى أوّل الأقوال - على ما فيه من النظر - ؛ فإنّ دعوى رجحان المجاز هنا لا يخلو من نظر .
وبالجملة : فعلى تقدير تسليم ما ذكره الأصحاب - رضوان الله عليهم - على إطلاقه في مسألة الحنث باستدامة الركوب واللبس ، فلا ينبغي قياس ما نحن بصدده عليها ؛ إذ لا سبيل إلى دعوى رجحان المجاز فيها لو ادّعي هناك .
هذا ، وأنت تعلم أنّ تصريح بعض الأصحاب ليس بحجّة ولا دلالة ؛ إذ الأدلّة منحصرة عندنا في الكتاب والسنّة والإجماع المعتبر الكاشف عن دخول المعصوم والدليل العقلي المعتبر على ما فيه من التفاصيل التي قرّرناها في محالّها .
فإن ادّعى هذا الفاضل الإجماع في مسألة الحنث باستدامة الركوب واللبس مطلقاً ، طولب أين وجد هذا الإجماع ؟ ! فإن التجأ إلى تصريح بعض آحاد الأصحاب ، فلا يخفى أنّه لا يستلزم الإجماع المعتبر عندنا ، ولا أظنّ أحداً يلتزم ذلك ، وإن ذهب إلى إلحاق المشهور بالمجمع عليه طولب بالدليل عليه ، ولا أظنّه يعتقد ذلك ؛ فإنّه مذهب ضعيف مرغوب عنه ، وأيضاً فإن كانت هذه المسألة إجماعية - كما زعمه مولانا العلامة وقت المناظرة - فمدركها الإجماع ، وهو غير متحقّق في المسألة التي هي مورد النزاع ومطرح المناظرة ، فإلحاقها بها قياس محض لا نذهب إليه ، خصوصاً مع قيام الدليل على خلاف ذلك ، فتأمّل المقام ولا تقلّد الرجال ؛ فإنّ الكامل من يعرف الرجال بالحقّ ، لا الحقّ بالرجال ، وانظر إلى ما قال ، ولا تنظر إلى من قال .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 270
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٧٠