تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ثمّ قال الشهيد الثاني ( عطّر الله مرقده ) - إثر كلامه السابق - ما هذا لفظه : « وقد يقع الاشتباه في بعض الأفعال كالتطيّب فيقع الإشكال في حكمه ؛ إذ يحتمل فيه مغايرة الابتداء للاستدامة ، فلا يحنث لو حلف لا يتطيّب باستدامة الطيب ؛ لأنّه لا يقال : تطيّب شهراً ، بل منذ شهر وإن كان باقياً عليه كالطهارة مع البقاء عليها ، ويحتمل اتحادهما ؛ لأنّه يصدق عليه الآن أنّه متطيّب ، ولأنّه يحرم عليه استدامته في الإحرام . والذي اختاره المصنّف - وهو الأقوى - الأول ؛ لأنّه لم يحلف على أنّه لا يكون متطيّباً ، بل على أنّه لا يتطيّب ، وبينهما فرق ، وإنّما حرم استدامة الطيب على المحرم بدليل خارج [ كتحريم ] « 1 » شمّه عليه ، وابتداؤه يحصل باستدامته ، ولصحّة السلب ؛ فإنّه يصح أنّ يقال : ما تطيّبت منذ يومين وما تطيّبت اليوم وإن كان الطيب باقياً ، والوجهان آتيان في الوطء ؛ إذ لا يقال : وطئت يوماً ولا شهراً ، ومقتضاه أنّه من حلف [ أن ] لا يطأ لا يحنث « 2 » باستدامته ما لم يعد بعد النزع ، لكن تحريم الاستدامة على الصائم والمحرم كالابتداء ، فأشبه الطيب » « 3 » انتهى . أقول : فأين الإجماع الذي ادّعاه على الحنث باستدامة الطيب كابتدائه ؟ ! والتحقيق في هذه المسألة : ما أشرنا اليه فيما سبق ، وهو أنّ الحالف إن قصد الحلف على ترك التطيّب بالمعنى الحقيقي الذي هو من مقولة الفعل فلا ريب في عدم حنثه بالاستدامة وإن قامت القرينة على إرادة الشمّ أو الهيئة الحاصلة من الفعل المذكور - وهو كونه متطيّباً - فلا ريب في حنثه بالاستدامة ، وإلا يكن شيء منهما فالوجه عدم الحنث ؛ تقديماً للحقيقة الراجحة على المجاز . وهذا واضح ولله الحمد .
هامش
( 1 ) - في النسخة : لتحريم . ( 2 ) - في النسخة تكرار : « لا يحنث » . ( 3 ) - مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) 244 : 11 - 245 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 271 | مجموعة مؤلفين