تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

[ تحقيق الإجماع وتبيين معناه ]

وحيث فرغنا بحمد الله من تحقيق المقام وتبيّن ما هو الحقّ في المسألتين فلنختم الرسالة بتحقيق الإجماع وتبيين معناه ؛ فإنّ هذا الفاضل كثيراً ما يدّعي الإجماع في موضع النزاع والوفاق مع كثرة الشقاق ، فأقول - وبالله أستعين - :

الإجماع إنّما يكون حجّة عندنا لإشماله على قول المعصوم عليه السلام ،

وكلّ جماعة علم دخول قول المعصوم في جملة أقوالها فإجماعها حجّة لأجل دخول قوله ، لا للاجتماع ، فحجّيته حينئذٍ لكشفه عن دخول قول المعصوم في جملة أقوال المجمعين ، فلا بدّ من العلم القطعي بدخول قوله عليه السلام في جملة أقوالهم . ومن ثَمّ كان تحقّقه في غاية العسر والصعوبة ، بل التحقيق أنّه أعزّ من الكبريت [ الأحمر ] ، خصوصاً فيما تأخّر عن زمان الشيخ ، فلا يغترّ بتحكّمات بعض المتأخّرين ودعواهم الإجماع في كثير من المسائل النظرية الصرفة ؛ فإنّه لا يخرج [ في ] « 1 » الحقيقة وبعد التأمّل الصادق عن الشهرة المحضة التي لم يقم على حجّيتها دليل قاطع ولا برهان واضح ، ولم يرد من الشارع جلّ شأنه إذن في الاعتماد عليها والركون إليها . وقد أجاد المحقّق الحلّي رحمه الله في أوائل كتاب ( المعتبر ) حيث قال : « وأمّا الإجماع [ فعندنا ] هو حجّة بانضمام المعصوم ، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجّة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجّة ، لا باعتبار اتفاقهما ، بل باعتبار قوله عليه السلام . فلا تغترّ إذن بمن يتحكّم فيدّعي الإجماع [ باتفاق ] « 2 » الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته بقول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة « « 3 » انتهى ، وهو في غاية الجودة . وأقول : العجب من غفلة متأخّري الأصحاب عن هذه القاعدة الممهّدة والأصل
هامش
( 1 ) - الكلمة غير واضحة في النسخة ، ويحتمل أنّها كانت ( من ) ثمّ ضرب عليها . ( 2 ) - في النسخة : فاتفاق . ( 3 ) - المعتبر ( المحقّق الحلّي ) 31 : 1 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 272 | مجموعة مؤلفين