تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الشيء إلى هيئة تحصل بسبب نسبته إلى ملاصق يحيط به إحاطة ما ، وينتقل بانتقاله ويكون ذاتياً كنسبة الهرّة إلى إهابها وعرضياً كنسبة الإنسان إلى قميصه . ومعلوم أنّ المقيّد بالمدّة هو الثاني لا الأول ، وكذا القيام يطلق ويراد به ما هو من مقولة الفعل ، وهو المصدر ، وهو المعنى الحقيقي ويطلق ويراد به الهيئة التي للانسان بحسب السنتين المشار إليهما فيما سبق ، وهو من مقولة الوضع ، فالمحلوف عليه إن كان هو الأول لم يحنث بالاستدامة ؛ لعدم تناول اليمين لها ، وإن كان هو الثاني حنث ، وإن شككنا في المقصود فإن قامت قرينة حالية أو مقالية عمل بها ، وإلا أشكل الحنث بالاستدامة ؛ لأنّه معنى مجازي للفظ وإن كان شائعاً ، ولا يجوز تقديمه على المعنى الحقيقي إلا بالقرينة الصارفة ، ومع وجودها لا يحنث ، فليتأمّل . فإنّه بحث نفيس لا تجده في كلام غيرنا . وإن قيل : إنّ كلام جمع من الأصحاب مطلق في الحنث باستدامة اللبس والركوب كابتدائه من غير فصل بين قيام القرينة على قصد المعنى الفعلي أو الوضعي أو الملكي وعدمها . قلت : من المعلوم أنّه مع قيام القرينة على قصد المعنى الفعلي خاصة لا يحنث باستدامته ، ولا أظنّ أحداً ينازع فيه ، كما لا نزاع في الحنث بالاستدامة مع قيام القرينة على قصدها ، وإنّما موضع الاشتباه ما إذا لم تقم قرينة على أحدهما ، وإطلاق الأصحاب يجب تقييده بموافقة القواعد المقرّرة الأصولية من وجوب حمل اللفظ على حقيقته دون مجازه ، وحقائق الأفعال المذكورات ليست إلا الإحداثات التي من مقولة الفعل ، لا الهيئات الحاصلة منها التي هي من مقولة الوضع أو الملك ، ولو سلّم ما ذكره الأصحاب مطلقاً أمكن توجيهه بدعوى التبادر عرفاً بحيث يكون المجاز راجحاً على الحقيقة ، ولا يبعد حينئذٍ تقديمه ، كما هو أحد الأقوال للُاصوليين .