4 - أن لا يكون الإتلاف بإذن المالك :
وهو شرط في جريان قاعدة الإتلاف ؛ لأنّ المالك مع صدور الإتلاف بإذنه ورضاه يكون هو الذي أهدر حرمة ماله ، فإنّ الضمان إنّما يكون على أساس حرمة مال الغير وحقّه في ماله ، فإذا أهدره بنفسه ورضي بإتلافه ، فلا موضوع للضمان عندئذٍ ، وسيأتي البحث عن أثر الإذن في الإتلاف .
5 - أن لا يكون الإتلاف بحقّ :
إذا كان الاتلاف بحق كما في أكل الثمرة من قبل المارة ( حقّ المارة ) ، أو أكل اللقطة بعد التعريف سنة ، أو حقّ التقاص ، أو حقّ تخليص ماله ممّا جعله الغير فيه بلا حق ، أو دفع الضرر والضرار الموجّه إليه من قبل الغير ، وغير ذلك من موارد الحقّ في إتلاف مال الغير فلا ضمان ؛ لأنّ الشارع أذن له بذلك أو جعله حقاً له ، وقد يأتي البحث عن بعض ذلك .
قال المحقق الحلّي : « إذا مرّ الإنسان بشيء من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتفاقاً جاز أن يأكل من غير إفساد . ولا يجوز أن يأخذ معه شيئاً » « 1 » .
وقال السيد الخوئي في التنظير لحلّية ما سلف من الربا : « فشأن الربا شأن الموارد التي أذن الشارع في التصرّف في أموال الناس بدون إذنهم كأكل طعام الغير في المجاعة ، والتصرّف في اللقطة بعد التعريف ، وفي الأراضي المتسعة والأنهار الكبار وكالتصرّف في الأراضي المغصوبة لإنقاذ الغريق إلى غير ذلك من الموارد . . . » « 2 » .
وقال أيضاً في تقريب حلّية جوائز السلطان : « إنّ الشارع قد أباح التصرّف في مال الغير بدون إذنه إباحة واقعية في موارد كثيرة كأكل طعام الغير في المجاعة ، والتصرّف في أرضه لإنجاء الغريق ، وأكل المارّة من ثمرته ، وأكل اللقطة بعد التعريف المقرّر في الشريعة ، والتصرّف في الأراضي المتسعة
هامش
( 1 ) - الشرائع 2 : 55 .
( 2 ) - مصباح الفقاهة 1 : 503 .