لأنّ ملاك القاعدة ومبناها حرمة حق الغير . والمقصود بالرجوع للغير مطلق الاختصاص والتعلّق بمحترم المال شخصاً كان أو جهة ، ولو لم تكن تلك الإضافة والتعلّق إضافة الملكيّة المصطلحة ، بل كان حقّاً خاصّاً أو عامّاً كالأوقاف والصدقات .
قال الشيخ الأنصاري : « ولو أتلف شيئاً من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ففي الضمان وجهان ، من عموم على اليد فيجب صرف قيمته في بدله ، ومن . . . أنّ الظاهر من التأدية في حديث ( اليد ) الإيصال إلى المالك فيختصّ بأملاك الناس ، والأوّل أحوط ، وقوّاه بعض » « 1 » .
وقال السيد اليزدي : « لا وجه لما ذكره من الوجهين فيما إذا أتلف شيئاً من هذه الموقوفات متلفٌ ، فانّه لا ينبغي الإشكال في ضمانه لعوضها . . . فالأقوى ضمان الأجرة مع الانتفاع بها غصباً ولو في المسجد ، وضمان العوض مع إتلافها ، من غير فرق بين أقسام الأوقاف ومن غير فرق بين الأقوال [ في الوقف ] » « 2 » .
وقال المحقّق الاصفهاني ما مضمونه : إنّ الضمان وإن كان لا بدّ من تقوّمه بثلاثة أطراف هي الضامن والمضمون والمضمون له ، لكن ليس من الضروريّ أن يكون المضمون ملكاً لأحد ، بل يكفي أن يكون متعلّقاً لحقّ الغير ، كما في أعيان الأوقاف العامّة فإنّها غير مملوكة لأحد ، ومع ذلك فهي متعلّقة لحق المسلمين في الانتفاع منها ، وحينئذٍ تكون إضافتها إلى المضمون له إضافة المال إلى ما له حق الانتفاع فيه ، فأعيان الأوقاف العامة تكون مضمونة بالمعنى الذي ذكرناه . نعم ، منافعها لا تكون مضمونة بالإتلاف ؛ لأنّ الموقوف عليهم لا يملكونها كما لا يملكون أعيانها « 3 » .
وقال الميرزا النائيني في ما لا ينتفع به لقلّته : « والحقّ في باب الضمان ثبوته مطلقاً ولو لم نقل بكونه ملكاً ؛ وذلك لكفاية حقّ الاختصاص الثابت عليه من
هامش
( 1 ) - المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 60 .
( 2 ) - تكملة العروة 2 : 260 ، م 38 .
( 3 ) - انظر : حاشية المكاسب 3 : 109 - 111 .