أحدهما : أعلى القيم وأكثرها من حين العقد إلى حين التلف ؛ لأنّه مضمون في جميع الأحوال ومن جملتها زمان علو القيمة ، فلا تسقط الزيادة بتجدّد النقص .
والثاني : قيمة يوم التلف ؛ لأنّ العين ما دامت موجودة لا تجب القيمة قطعاً ، إنّما يجب ردّ العين ، ومعنى ضمانها حينئذٍ كونها بحيث لو تلفت وجب الانتقال إلى البدل ، فيكون الانتقال إليه حين التلف ، وهو الأصح » « 1 » .
وقال الإمام الخميني : « إنّ الضمان المعهود المغروس في أذهان العقلاء هو عهدة الغرامة والخسارة ، ففي المثلي بالمثل وفي القيمي بالقيمة يوم الإتلاف ، وأنّ ضمان العين بمعنى أنّ نفس العين على عهدة الضامن في المثليات والقيميّات خلاف المتعارف والمعهود عندهم . وفي مثله لا بدّ من ورود دليل صريح مخالف لبنائهم وديدنهم كما في دية الكلب التي وردت فيها روايات صريحة معتبرة . . . » « 2 » .
وقال السيد الخوئي في ضمان المتلف : « فرق بين التالف القيمي والتالف المثلي ، فالأوّل مضمون بقيمته يوم قبضه ، والثاني مضمون بمثله ، فإن أدّاه بعين مثله ، وإلا فبقيمة المثل يوم أدائها » « 3 » .
سادساً - شمول القاعدة للأمين :
لا إشكال في ضمان الأمين - كالأجير والطبيب والمستعير - لما يتلفه إذا كان عن تعدٍّ وتفريط ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، وإنّما وقع منه خطأً وسهواً فهل يكون ضامناً أيضاً ، لما تقدم من عدم اشتراط القصد والعمد في الضمان بالإتلاف ، والمفروض عدم حصول التعدّي والتفريط ؟ أو لا يكون ضامناً باعتبار أمانته ؟
المشهور هو الضمان ؛ لعموم من أتلف ، وللروايات الخاصة الواردة في ضمان الأجير إذا استؤجر ليصلح فأفسد .
قال ابن سعيد : « والطبيب إذا عالج عاقلًا بالغاً أو طفلًا بما حصل فيه تلفهما
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 13 : 351 .
( 2 ) - كتاب البيع 1 : 343 .
( 3 ) - صراط النجاة 1 : 150 .