وأمّا البلوغ والعقل فليس شرطاً في الأهلية للضمان ، كما أنّ العمد والتفريط أيضاً ليس شرطاً في الضمان ، فيضمن المتلف حتى إذا كان طفلًا أو مجنوناً أو ساهياً أو نائماً . . . وسيأتي بحثه .
8 - أن لا يكون مكرَهاً على الإتلاف :
فإنّه لا ضمان على المكره ، وإنّما الضمان على الآمر والمكرِه ، وسيأتي في ضمان المكره .
خامساً - كيفية التضمين الواجب بالإتلاف :
الذي يثبت بالإتلاف على المتلف إنّما هو ضمان المال الذي أتلفه ، وكيفية هذا الضمان عند مشهور الفقهاء « 1 » ، بل لا نعلم خلافاً فيه أنّ المتلف إن كان مثلياً ضمن بمثله ، وإن كان قيمياً أو مثليّاً وتعذّر المثل ضمن بقيمته . لكن وقع بين الفقهاء كلام في أنّ المضمون بالقيمة هل هو الشيء بقيمته حين الأداء أو حين التلف أو أعلى القيم من حين التلف إلى حين الأداء أو غير ذلك ؟
قال العلامة الحلّي : « إذا غصب عيناً من ذوات الأمثال وتلفت في يده أو أتلفها والمثل موجود فلم يسلمه حتى فقد اخذت منه القيمة ؛ لتعذّر المثل ، فأشبه غير المثلي . والمراد من الفقد أن لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه ، فإذا لم يقبض القيمة وقت الاعواز حتى مضت مدّة يختلف فيها القيمة وجب عليه القيمة يوم الاقباض ، لا يوم الاعواز .
ولو أعوز فحكم الحاكم بالقيمة فزادت أو نقصت لم يلزم ما حكم به الحاكم وحكم بالقيمة وقت تسليمها ؛ لأنّ الثابت في الذمّة إنّما هو المثل . وقال الشيخ : يكون له المطالبة بقيمة يوم القبض ، ولا اعتبار بحكم الحاكم به . . . » « 2 » .
وقال المحقق الكركي في ضمان مهر الزوجة : « متى ثبت لها مطالبة الزوج بالقيمة ففي تعيُّن القيمة التي تستحق المطالبة بها احتمالان :
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 37 : 85 . البيع ( الخميني ) 1 : 351 . مصباح الفقاهة 3 : 145 - 150 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 4 : 63 .
( 2 ) - التذكرة 2 : 383 ( حجرية ) .