تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
اعتبار البدليّة بلحاظه ، كما لا يخفى ؟ ! فإتلافها كإتلاف المباحات الأصليّة لا معنى لاعتبار الضمان فيه . نعم ، مقتضى إطلاق الضمان باليد والإتلاف ضمان نفس الأعيان الموقوفة بهما ، وعدم كونها مملوكة لمالك لا يقدح في ذلك ؛ لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار المالك في المضمونات ، فإنّه - مع أنّه خلاف إطلاق الأدلّة - خلاف المقطوع به في مثل الزكاة المعزولة ، مع أنّ التحقيق أنّها ليست ملكاً لا للفقراء ولا لغيرهم ، وإنّما هي صدقة مصرفها الأصناف الثمانية ، كما حقّق في محلّه » « 1 » . وقال الإمام الخميني : « وأمّا الضمان بقاعدة الإتلاف فلا يلازم الملكيّة أيضاً ؛ فإنّ قاعدة الإتلاف قاعدة عقلائيّة ليست من مؤسسات الشريعة ، وما عند العقلاء أوسع من نحو « من أتلف مال الغير » أو ما يستفاد منها القاعدة . فلو أتلف العين المرهونة ضمن للمرتهن كما ضمن للراهن وصار المضمون بعد أخذه رهناً ، بل لو أتلفها الراهن كان ضامناً مع كونه ملكاً له دون المضمون له . وبالجملة : أنّ الضمان العقلائي متحقّق في الأوقاف العامّة والخاصة ، فلو أخرب القنطرة أجبر على تعميرها أو أخذ قيمتها منه وصرفت في تعميرها ، بل ضمان الإتلاف محقّق حتى في الوقف على الحيوانات وعلى الأمور المصدرية كالاحجاج ، فلا بدّ للضامن من جبران الخسارة وإعطاء قيمة المتلَف ليبتاع نحوه ويكون وقفاً على الموقوف عليه . ولو غصب الموقوف غاصب ضمن ضمان اليد في مطلق الوقف ، ولا بدّ من إرجاعه . ولو تلفَ ضمن الخسارة وصارت الخسارة وقفاً . . . فإنّ الحقوق مضمونة كحقّ الرهن ، فلو أتلف متلف - حتى الراهن - العين المرهونة ضمن قيمتها وتكون رهناً ، مع أنّ ضمان إتلاف المال أعم من ضمان الملك ، فإنّ حقّ التحجير مالٌ للمحجِّر وضمان إتلاف المال شامل له ، وكذا سائر الحقوق التي لها مالية » « 2 » .
هامش
( 1 ) - نهج الفقاهة : 561 - 562 . ( 2 ) - كتاب البيع 3 : 85 - 87 .