تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وقال الشيخ الأنصاري : « إنّ استيفاء منفعة البضع ليس كاستيفاء سائر المنافع ، ولذا لا يجب شيء بتقبيل الأمة أو الاستمتاع بها بما دون الفرج ، بخلاف استيفاء منافعها بالاستخدام أو تفويت منافعها فإنّها مضمونة إجماعاً . والحاصل أنّ منفعة البضع لها حكم غير حكم سائر المنافع » « 1 » . وقال المحقّق الكركي في منفعة الحرّ : « لا تضمن منافع الحرّ إلا بالاستيفاء ، بخلاف منافع العبد فإنّها تضمن بمجرّد وضع اليد عليه وإن لم تستوفَ ؛ لأنّه مال » « 2 » . وفي قبال ذلك قال السيد اليزدي : « إنّا لا نسلّم أنّ منافعه [ الحرّ ] لا تضمن إلا بالاستيفاء ، بل تضمن بالتفويت أيضاً إذا صدق ذلك ، كما إذا حبسه وكان كسوباً فإنّه يصدق في العرف انّه فوّت عليه كذا مقداراً » « 3 » . واعترض عليه أكثر الفقهاء المتأخّرين بأنّ التفويت إن أريد به منعه عن الاكتساب وتحصيل المنفعة فهذا ليس موجباً للضمان ؛ إذ لم يرد دليل عليه ، وإن أريد به الإتلاف فهو عنوان آخر غير التفويت ، وهو متوقّف على فعليّة وجود المال ليرد الإتلاف عليه ، وهذا لا يصدق في منافع الحرّ غير المستوفاة وإن كان كسوباً ، بخلاف العبد والحيوان والمتاع فإنّ منافعها بتبع أعيانها أموال فعليّة مملوكة لمالكها . وكذلك منافع الحرّ المستوفاة فهي باعتبار وجودها وتحقّقها خارجاً مال ومملوكة له دخلت في يد المستوفي فتضمن بقاعدة اليد أو الإتلاف بالاستيفاء ، وكذا منافع الحرّ المملكة بعقد معاوضي فإنّه يقال لها مال بعد تمليكها ، فيتعلّق بها الضمان « 4 » .

3 - أن يكون المتلَف راجعاً للغير :

ومن شروط القاعدة أن يكون المتلَف راجعاً إلى شخص محترم أو جهة محترمة غير المتلِف ، فلو لم يرجع لأحد كالمباحات العامّة فلا ضمان في إتلافه ؛
هامش
( 1 ) - النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 187 . ( 2 ) - جامع المقاصد 5 : 82 . ( 3 ) - العروة الوثقى 5 : 39 ، 40 ، م 3 . ( 4 ) - مستند العروة ( الإجارة ) 172 - 173 . مستفاد بالملازمة . وانظر : العروة الوثقى 5 : 40 . مع الهامش . مستمسك العروة 12 : 49 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 235 | مجموعة مؤلفين