تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

القول الثاني : ما يظهر من الشيخ الأنصاري رحمه الله من أنّ الحديث في مقام تشريع أنحاء التصرّفات كمّا لا كيفاً ،

فللمالك السلطنة على بيع ماله وإجارته وهبته ، فلو شك في مشروعيتها جاز التمسّك بالحديث لإثباتها ، ولكن لو شكّ في حصول البيع مثلًا بالمعاطاة ، أو بصيغة معيّنة ، فلا يصحّ التمسّك به لإثبات صحّته ومشروعيته ، ولذلك قال الشيخ : « إنّ عمومه باعتبار أنواع السلطنة فهو إنّما يجدي فيما إذا شُكّ في أنّ هذا النوع من السلطنة ثابتة للمالك وماضية شرعاً في حقّه ، أم لا ؟ أمّا إذا قطعنا بأنّ سلطنة خاصة كتمليك ماله للغير نافذة في حقه ماضية شرعاً ، لكن شُكّ في أنّ هذا التمليك الخاص هل يحصل بمجرد التعاطي مع القصد ، أم لا بدّ من القول الدالّ عليه ؟ فلا يجوز الاستدلال على سببية المعاطاة في الشريعة للتمليك بعموم تسلّط الناس على أموالهم ، ومنه يظهر عدم جواز التمسّك به ؛ لما سيجيء من شروط الصيغة » « 1 » .

القول الثالث : ما اختاره مشهور الفقهاء « 2 » من أنّ المراد بالسلطنة في الحديث هو الاستقلال في التصرّف في الجهات المشروعة ،

وعدم كونه محجوراً في تلك الجهات ، بمعنى : أنّ مالك المال إذا أراد أن يتصرّف في ماله فيما شرّعه الشارع لا يحقّ لأحدٍ أن يمنعه عن ذلك التصرّف ، كما لا يجب عليه أن يستأذن أحداً في ذلك . وعليه فالحديث النبوي المذكور ليس في مقام تشريع السلطنة لا كمّا ولا كيفاً ، وإنّما هو في مقام الحكم باستقلال المالك في تصرّفاته في إطار الشريعة وحدودها . ومن هنا اشتهر في الكلمات أنّ حديث السلطنة ليس مشرّعاً ، وأنّ السلطنة فيه على الأموال لا على الأحكام .
هامش
( 1 ) - المكاسب 41 : 3 . ( 2 ) - حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 12 . ومصباح الفقاهة ( الخوئي ) 102 : 2 . ونهج الفقاهة ( الحكيم ) : 29 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 212 | مجموعة مؤلفين