تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

سادساً - حجّية الحديث واعتباره :

يقع البحث في حجّية هذا الحديث النبوي في مقامين :

المقام الأول : في حجّيته بالنظر إلى نفس الخبر ،

[ الخبر من أضعف أنواع الخبر المرسل ]

فنقول : إنّ الخبر المزبور الناس مسلّطون على أموالهم لا شكّ في ضعفه وعدم حجّيته بالنظر إلى ذاته ؛ لأنّه خبر مرسل ، فهو ليس بحجّة ، كما ثبت في محلّه ، بل أنّ هذا الخبر المبحوث عنه هو من أضعف أنواع الخبر المرسل ، فإنّ الروايات المرسلة على أنواع وأقسام ، وأقوى أقسامها هو ما كان مرسِله معروفاً بأنّه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة - كما ادّعي ذلك في محمد بن أبي عمير وأضرابه - وكان إخبارياً لا اصولياً من أهل الاجتهاد ، وكانت الواسطة بينه وبين المرسل عنه قليلة ، كأن تكون واحدة ، وورد خبره في أصل معتبر أو كتاب معتمد لدى الطائفة ، كما أنّ أضعف أقسام الخبر المرسل هو ما كان بعيداً عن تلك المعايير والمقوّمات لحجّية الخبر المرسل . وحديثنا المبحوث عنه من هذا القسم الأخير ، فإنّه يفتقد لأبسط مقومات حجّية المراسيل ؛ لأنّ مرسِله هو الشيخ الطوسي رحمه الله ، وهو كما يروي عن الثقات يروي عن الضعاف بالاتفاق ، خصوصاً في مثل كتابيه الخلاف والمبسوط ، فقد روى فيهما أحاديث عن الكذّابين والوضّاعين الدجّالين ، كما هو معروف لأهله ، ثمّ إنّ الواسطة بينه وبين المرسَل عنه وهو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة قد تصل إلى عشرات الرواة ، والزمان الفاصل بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من أربعمائة سنة ، وهو الزمان الذي كثر فيه الوضّاعون وصعب تمييز الخبر الصحيح من السقيم الموضوع ، يضاف إلى ذلك كلّه أنّ حديث السلطنة لم يورده الشيخ في كتابيه المعدّين لجمع الأحاديث ، أعني التهذيب والاستبصار ، بل أورده في كتابه الخلاف فقط ، كما مرّ عليك ، وهو كتاب فقهي يستعرض فيه الشيخ المسائل الخلافية بيننا وبين الجمهور ، ويستدلّ لما يذهب إليه بدليل موجب للعلم « 1 » ،
هامش
( 1 ) - كما قال في مقدمته : 31 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 214 | مجموعة مؤلفين