ويحتجّ على المخالف بما رواه في كتبه ومصادره ، فهو كتاب يضمّ بين دفّتيه الغثّ والسمين من الروايات .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ الشيخ قد انفرد بهذه الرواية من بين جميع الفقهاء والمحدّثين من الفريقين وفي كتاب واحد ، وهو الخلاف الذي عرفت حاله ، وقد استمر انفراد الشيخ بهذه الرواية حتى القرن السابع ، فأحياها المحقّق الحلّي في جوابه للمسائل الطبرية ، كما تقدّم ، ومن المعلوم أنّ الانفراد بالرواية ممّا يوجب الوهن فيها ويسلب الوثوق عنها .
وأمّا توهّم اعتماد الشيخ على ذلك الحديث في المبسوط وابن إدريس في السرائر « 1 » ، لذكرهما تلك العبارة مستدلّين بها على بعض الأحكام ، فهو توهّم فاسد ؛ لأنّهما لم يسندا تلك العبارة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكي يكون من التمسّك بالحديث ، بل الظاهر منهما في الكتابين التمسّك بقاعدة شرعية عقلائية لإثبات جواز تصرّف الإنسان في ماله وملكه بما شاء وكيف شاء .
[ ما يؤيّد ان الشيخ قد اعتقد سهواً وغفلة كون هذا خبرا ]
ومن هذا وغيره كان لنا الحقّ في التشكيك في أصل ما نسبه الشيخ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله الناس مسلّطون على أموالهم وقوة احتمال سهو قلمه الشريف في تلك النسبة ، بمعنى : أنّ الشيخ رحمه الله قد اعتقد سهواً وغفلة - والعصمة لله تعالى وأهلها - أنّ عبارة الناس مسلّطون على أموالهم حديث نبوي ، فنسبها إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، بينما هي قاعدة فقهية مستنبطة من السنّة الشريفة ، قد اعتمد عليها الشافعي ، ونقلها عنه مَن بعده « 2 » ، لا أريد أن أقول ذلك بنحو القطع واليقين ، ولكن احتماله وارد جداً . وممّا يؤيّده بعض الوجوه ، منها :
الوجه الأوّل : إنّ ظاهر كلام الشيخ في مقدمة كتابه الخلاف « 3 »
هو أنّ ما يذكره ويرويه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنّما هو للاحتجاج على المخالفين ولإلزامهم بما رووه في مصادرهم ، وأنّ ما يستند إليه لنصرة آرائه إنّما هو الدليل الموجب للعلم من ظاهر قرآن أو سنّة مقطوع بها أو إجماع ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) - تقدمت المصادر لذلك عند بينا مصادر الحديث فراجع .
( 2 ) راجع : التعليقات في البحث عن مصادر الحديث لدى الجمهور .
( 3 ) راجع : مقدمة الخلاف 45 : 1 .