وهناك موارد أخرى كثيرة استند الفقهاء المتأخّرون فيها على هذا الحديث ، لا نرى حاجة لذكرها جميعاً « 1 » .
خامساً - فقه الحديث النبوي :
قد اختلفت الأنظار وتعدّدت الآراء في فقه الحديث النبوي الناس مسلّطون على أموالهم وفي تحديد مدلوله ومعناه ، وإليك الأقوال فيه :
القول الأوّل : إنّ مدلول الحديث هو تشريع السلطنة للمالك على أنحاء التصرّفات كماً وكيفاً ،
كمّاً بلحاظ أنواع المعاملات وغيرها ، وكيفاً بلحاظ صنف منها ، فإذا شكّ في جواز بيع ماله ، أو في كيفية بيعه كالمعاطاة والصيغة الملحونة ، أمكن دفع الشكّ بهذا الحديث والحكم بصحّة ما وقع ؛ لأنّ ذلك كلّه تصرّف في المال ، والحديث يقول : إنّ الناس مسلّطون على أموالهم أي :
على التصرّف فيها بأنواع وأشكال التصرّفات .
ذهب إلى هذا القول صاحب العروة « 2 » في حاشيته على المكاسب ، حيث قال : « إنّ ظاهر إثبات سلطنتهم بأنواع السلطنة على النحو المتداول بين العرف فإذا كانت المعاطاة متداولة بينهم في مقام البيع يشملها الحكم - إلى أن قال - : ودعوى أنّ الرواية لا تثبت السببية الشرعية أوّل الكلام ، فإنّه إذا دلّ على تسلّطهم على التصرّفات المتداولة يكون لازمه كون أسبابها العرفية أسباباً شرعية . . . » .
نعم ، ظاهر عبارته هذه هو التسلّط على ما هو المعروف والمتداول عند العرف والعقلاء لا مطلقاً ، فلا يرد عليه ما أورده بعض المحققين « 3 » من أنّ لازمه وقوع المعارضة بين هذا الحديث وأدلّة بعض المحرّمات كحرمة أكل الطحال ونحوه .
هامش
( 1 ) راجع : القواعد الفقهية ( مكارم الشيرازي ) 23 : 2 فما بعدها .
( 2 ) - حاشية المكاسب 69 : 1 .
( 3 ) - هدى الطالب في شرح المكاسب للمروج 407 : 1 .