هذا كلّ ما عثرنا عليه إلى القرن السابع ، فلم يرد هذا المفاد كحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا في خلاف الشيخ ( المتوفى 460 ) كما أشرنا إليه .
أمّا في القرن السابع وما بعده فنجد الحديث يشقّ طريقه ويأخذ سبيله في استدلالات المحقّق الحلّي « 1 » ( ت 676 ) والفاضل الآبي « 2 » ( ت 690 ) والعلامة الحلّي « 3 » ( ت 726 ) خصوصاً الأخيرين ، فإنّهما قد أكثرا من الاستدلال بالحديث ناسبين إياه إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ صار الحديث شيئاً فشيئاً مشهوراً ، بل مستفيضاً ، بل متواتراً مسلّماً ! !
فتبيّن أنّ هذا الحديث قد انفرد به الشيخ الطوسي من بين جميع علماء الفريقين إلى عصر المحقّق الحلّي .
ثانياً - سند الحديث :
أنّ وضوح كون الحديث مرسلًا أغنانا عن البحث والعناء في دراسة سنده ، فهو حديث مرسل لا غير .
ثالثاً - متن الحديث :
قد اتضح ممّا سبق أنّ متن الحديث كما ورد في الخلاف هو الناس مسلّطون على أموالهم ، كما أنّ الشافعي أورد نفس هذه العبارة على ما عرفت ، لكن الشيخ في المبسوط وابن إدريس عبّروا على أملاكهم بدل أموالهم ، وجمعهما ابن إدريس في مورد آخر أملاكهم وأموالهم ولكن من دون نسبته إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، كما عرفت .
رابعاً - موارد الاستدلال بالحديث :
قد استُدل بالحديث المذكور الناس مسلّطون على أموالهم في أبواب مختلفة من الفقه قديماً وحديثاً ، ممّا جعله مشهوراً بين الفقهاء ، ويساعد هذا على فهم معنى الحديث بنحو دقيق ، وإليك بعض تلك الموارد :
هامش
( 1 ) - الرسائل التسع : 307 .
( 2 ) - كشف الرموز 383 : 2 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 247 : 10 ، ومختلف الشيعة 224 : 5 .