يحتمل في
الْوالِدانِ
إرادة الأعم من أن يكونا بواسطة أو بغيرها « 1 » ؛ ولعلّه للإطلاق .
ويحتمل إرادة الوالدين - المباشرين - خاصة ، ويدعمه صيغة التثنية ، ولو أراد الأعم لنبّه عليه بالتصريح أو التلويح ، كما في قوله تعالى :
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
« 2 » .
رابعاً - ما المراد بالأقربين ؟
1 - اختلفوا في المراد ب - الْأَقْرَبُونَ
سعة وضيقاً
على قولين :
القول الأول : أنّ المراد بالأقربين ذوو الأرحام ، فتدخل العمّات والخالات وأولاد البنات ، فثبت كونهم مستحقين لأصل النصيب بهذه الآية ، وأمّا المقدار فمستفاد من دلائل اخر كما هو الحال في غيرهم ، واختاره الحنفية « 3 » .
القول الثاني : إنّ المراد من الأقربين الوالدان والأولاد ، وحينئذٍ لا يدخل فيهم ذوو الأرحام ، وعليه يكون عطف الأقربين على الوالدين من عطف العام على الخاص . قاله الفخر الرازي ، وهو تأويل ظاهر التكلّف « 4 » .
2 - كما أنّهم بحثوا في تحديد القرابة من ناحية العدد ،
فقال بعض : بأنّ القرابة تصدق مع الاجتماع بالأب الثالث ، وتوسّع آخر بصدقها حتى مع الالتقاء بالأب السادس « 5 » .
ومن الواضح أنّ هذا النزاع لا يمكن حلّه من طريق هذه الآية ، فلا بدّ من التمسّك بدلائل اخر ، ولو بالرجوع إلى العرف أو غيره وهو موكول إلى محالّه .
3 - ثمّ إنّ استعمال صيغة التفضيل في الآية الْأَقْرَبُونَ
ظاهر في كون الملاك في الميراث الأقربية إلى المتوفّى ، فعلى أساسها يكون التقديم والتأخير بين القرابات المختلفة .
خامساً - التعصيب :
هامش
( 1 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 811 .
( 2 ) - يوسف : 6 .
( 3 ) - تفسير آيات الأحكام ( السائس ) 371 : 1 .
( 4 ) - المصدر السابق .
( 5 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 46 : 5 - 47 .