استدلّ بعض بهذه الآية على بطلان القول بالتعصيب ؛
فإنّ الظاهر من قوله تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ
أنّ للرجال نصيباً وللنساء نصيباً ، ولم يخصّ موضعاً دون موضع « 1 » ، وقد عرفت أنّ ذلك مع الاستواء في القرابة والدرجة ، ومن ثمّ لم يرث ولد الولد مع ولد الصلب ؛ لعدم التساوي « 2 » .
فلا تكون الأنوثة مانعة من الإرث ، ولا الرجولة مقدّمة على الأنوثة إلا أن يكون التقدّم والتأخّر قائماً على أساس الأقربية إلى الميت ؛ لأنّ الله تعالى فرض للنساء كما فرض للرجال في التركة وشرّك بينهما ، واختصاص بعض الورثة بها وحرمان الآخر عمّا زاد من الفرض خلاف مقتضى الآية الشريفة « 3 » .
وعليه فترث العمّات مع الأعمام ، وبنات العم مع بني العم ؛ لأنّ درجة هؤلاء واحدة وقرابتهم للميت متساوية .
لكن بناءً على نظرية التعصيب يورّث الرجال منهم دون النساء بالرغم من المساواة في القرابة والدرجة « 4 » .
ونوقش بما يلي :
إنّه مخالف لظاهر الآية ، فيكون باطلًا .
إنّه لو جاز حرمان النساء لجاز حرمان الرجال ؛ لأنّ المقتضي لتوريثها واحد ، وهو ظاهر الآية ، والتالي باطل إجماعاً فالمقدّم مثله « 5 » .
أجل ، إنّ القائل بنظرية التعصيب يستدلّ بالسنّة لإثبات نظريته ، ونترك تفاصيل الاستدلال وتقييمه إلى البحوث الفقهية ، وإنّما نقتصر هنا في معالجتنا على الآية وما ذا يستفاد منها فحسب .
سادساً - الحبوة :
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 164 : 4 .
( 2 ) - المصدر السابق : 166 .
( 3 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 280 : 7 . جواهر الكلام ( النجفي ) 102 : 39 .
( 4 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 166 : 4 .
( 5 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 .