ثانياً - هل الآية منسوخة أو ناسخة ؟
1 - ورد في بعض الروايات كون هذه الآية منسوخة
بقوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . . .
« 1 » ، واختاره الشافعي في أحكام القرآن « 2 » .
وعلّق على ذلك الطباطبائي بقوله : « ولا وجه له ، وقد ظهر في البيان السابق أنّ الآية بيان كلّي لحكم المواريث ، ولا تنافي بينها وبين سائر آيات الإرث المحكمة حتى يقال بانتساخها بها » « 3 » .
وقال السبزواري موجهاً دعوى النسخ : « ليس المراد به النسخ المصطلح في علم الأصول ، بل المراد الاجمال والتفصيل » « 4 » .
والمروي عن الإمام محمد بن علي الباقر أنّها محكمة غير منسوخة « 5 » .
2 - وفي مقابل ذلك قد روي عن ابن عباس « 6 » : أنها ناسخة
لقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
« 7 » . وظاهر الرواية أنّ النسخ لجميع الآية ، لكن روي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
قال : « نُسخ من ذلك من يرث ، ولم يُنسخ من لا يرث » .
فاختلفت الرواية عن ابن عباس في ذلك : في إحداهما أنّ الجميع منسوخ ، وفي الأخرى أنّه منسوخ ممن يرث من الأقربين دون من لا يرث « 8 » .
والمناقشة في ذلك تتضح ممّا تقدّم ، فلا نعيد .
ثالثاً - ما المراد بالوالدَين ؟
هامش
( 1 ) - النساء : 11 .
( 2 ) - أحكام القرآن ( الشافعي ) 146 : 1 .
( 3 ) - الميزان ( الطباطبائي ) 204 : 4 .
( 4 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 278 : 7 .
( 5 ) - الميزان ( الطباطبائي ) 204 : 4 .
( 6 ) - أحكام القرآن ( الجصّاص ) 201 : 1 .
( 7 ) - البقرة : 180 .
( 8 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 201 : 1 .