أحدهم ما ينتفع به ؛ لقوله تعالى :
مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
وهو قول ابن كنانة وبه قال الشافعي ونحوه قول أبي حنيفة .
وعلّق القرطبي على ذلك بأنّ الآية ليس فيها تعرّض للقسمة ، وإنّما اقتضت الآية وجوب الحظّ والنصيب للصغير والكبير قليلًا كان أو كثيراً ردّاً على الجاهلية ، وهذا ظاهر جدّاً . فأمّا إفراز ذلك النصيب فإنّما يؤخذ من دليل آخر « 1 » .
8 - استدلّ الذين لا يحجبون شخصاً بشخص في بعض الأحوال ،
مثل الأخ بالجدّ ، وكذا الذين يورّثون بالرحم بعموم هذه الآية ؛ فإنّ ما فيها من الإجمال في المقدار لا يمنع من الاحتجاج بعمومها في حق الأقارب ، فيقال في حق العمّة والعمّ والخالة والخال : إنّ لهم نصيباً ممّا ترك الأقربون ، وإنّهم في هذا المعنى يقدّمون على الأجانب « 2 » .
9 - استدلّ بعض بهذه الآية على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال ؛
باعتبار أنّ قوله تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ . . .
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ
مجمل غير مبيّن ، وإنّما بيّنتها بعد ذلك آيات الإرث المفصّلة للأحكام « 3 » .
ولكن هذا الاستدلال غير تامّ ؛ وذلك :
1 - لم يكن هنا سؤال أصلًا .
2 - إنّ القاعدة الأولية تقتضي أنّ الله سبحانه من حيث هو شارع لا بدّ أن يجيب على كلّ سؤال ، وهذه الإجابة تارة تكون مجملة وأخرى مفصّلة حسب ما يراه من المصلحة وبمقدار حاجة المكلّف ، بل ربّما لا يكون هناك أيّ سؤال ، بل يبادر القرآن الكريم ابتداء إلى بيان الحكم ، والأمثلة على ذلك كثيرة .
بل أحياناً نرى القرآن لا يبيّن الحكم ولكن ينبّه المكلّف إلى أنّ الحكم سيوضّح في المستقبل ، كقوله تعالى :
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
« 4 » وقوله :
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
« 5 » .
هامش
( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 47 : 5 - 48 .
( 2 ) - أحكام القرآن ( الطبري ) 74 : 2 - 75 .
( 3 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 55 : 5 .
( 4 ) - التوبة : 24 .
( 5 ) - النساء : 15 .