عن مجمع الفضائل أو الرذائل ، وسوف يكون ما يصدر منه من أعمال وسلوكيات متجانساً مع تلك الفضائل والرذائل ومطابقاً لها بحيث تكون تلك الفضائل أو الرذائل ملكات ثابتة ودائمة في جميع الأوقات والحالات ، ولذا فإنّ تهذيب النفس له دخل كبير في طلب العلم وفي الدعوة والتبليغ وفي الإفتاء والاستنباط .
إنّ هدف الطالب المهذب هو فهم الدين من مصادره ، وغايته من وراء هذا الهدف هو تكامل ذاته الحاصل من تبعيته للعقائد والأخلاق والتشريع ، ومن تكميل غيره بعد تكامل ذاته ، ولذا فإنّ على طالب العلم أن يعدَّ نفسه ويشتغل بإزالة الموانع وتهيئة الأرضية ، وهذا ما يحتاج إلى عزيمة وهمّة واستقامة وثبات ، وانصراف عن الإفراط في اللذائذ الآنيّة ، ورعاية الأهم فالمهم ، والحرص على عدم تفويت الفرص المؤثرة في بناء الذات ، ورعاية التقوى في إتيان الواجبات وترك المحرمات ، وأن ينشط لأداء بعض النوافل والمستحبات المهمة - كنافلة الليل - إذا لم يضر ذلك بتحصيله للعلم ؛ فإنّ ذلك يوجب التسديد والتوفيق ، وهي وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام ، وفوق كل ذلك ذكر اللَّه إذا خُيّر بين أمرين أحدهما للَّه والآخر لإرضاء هواه فيحفظ كرامة نفسه وشرفها ، ولا يدنسها ويشينها بسيّئ الأعمال وحقير الفعال ، ولا يبيعها بثمن بخس ؛ فإنّ من يحقق ذلك يظفر بنعمة كبرى تضمن له الآخرة والأولى وينال شرف الدارين .
كما يلزم أن يكون قصده من تحصيل العلوم هو فهمها وليس مجرّد الدراسة ، والتصديق بها لا حفظ ألفاظها ومفاهيمها بدون تصديق بها كما هو الغالب ، ولذا نجد ارتقاء المراتب العالية قليلًا جداً . إنّ المحصّل والدارس الحوزوي لا يبحث عن الشهادات ، بل يبحث عن طلب العلم إلى أن يصل إلى رتبة فهم المطالب من مصادرها من الكتاب وسنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 306
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٠٦