تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وعلى كلّ حال ، فإنّ الغرض تصدّي الفقيه لإصلاح المجتمع ، ولا يتم ذلك إلّا بتصدّي الخبراء العدول الذين يستعين بهم الفقيه في إدارة الأمور ، وإن لم يكونوا بهذه الصفة لزم أن يكونوا عارفين بوظائفهم ويشرف عليهم من ذوي العدالة من يراقبهم ، فإذا لم يكن المشرف عليهم بهذه الصفة لزم التسلسل ؛ ممّا يؤدي إلى فشل الهدف وعقم النتيجة أو قلّة أثرها وفائدتها ، فلا بدّ حينئذٍ من تدخل الامّة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة القسط ، والرقابة على المسؤولين ، والنصيحة لأئمة المسلمين بقصد الإصلاح ، وإقامة العدل ، والحدّ من هدر بيت المال ، والتقليص من مظاهر التمييز بين الطبقات والأفراد .

في الختام ، إذا كانت لديكم بعض التوجيهات أو الاقتراحات التي تودون إبداءها ، فتفضلوا ببيانها .

الجواب : في الحقيقة لا بدّ من إيجاد حركة في الحوزة العلمية في البعد العلمي والعقائدي والأخلاقي في الفقه وفي الأصول وفي الجوانب العملية والسلوكية ، ولا بد من إيجاد نهضة أوّلًا في أمر الدراسة ؛ وذلك بأن تتفرغ جماعة للدراسة وتهيّئ لهم الأمور بشكل جيّد . الأمر الآخر هو لزوم تهذيب النفس والأخلاق لطالب العلم ، وعملية التهذيب عبارة عن كسب كرائم الأخلاق وفضائلها أو تقويتها ، واجتناب الرذائل التي من الممكن أن تكون دخيلة في كل عمل من أعمالنا الفردية أو الاجتماعية ، الكبيرة منها أو الصغيرة ، وفي المجالات كافة : السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية ؛ فإنّ النفس هي ظرف العلم والفضائل ، والبدن والجوارح آلة ووسيلة ، وهذه الفضائل والرذائل هي التي تصقل شخصية الإنسان ، وتكوّن معدنه ، وتحدد مسار سعادته أو شقاوته في الدنيا والآخرة ، وعليه ، فإنّ شقاء الإنسان وسعادته يتحدّدان على ضوء شخصية الإنسان التي هي عبارة