تارة يكون لأفراد معيّنين كولاية الأئمة عليهم السلام ، وتارة يكون لعنوان كلي منوط بشروط خاصة ، فكل من يقع مصداقاً لذلك العنوان الكلي وتتوفر فيه الشروط اللازمة ، من باب اتحاد العنوان الكلي مع الفرد الخارجي ، فإنّه تثبت له الولاية في زمان الغيبة ، وعليه ، فإنّ الجاعل هو اللَّه تعالى لا الناس ، فانتخاب الناس ليس هو جعلًا للولاية ؛ إذ ليس لهم جعلها ولا هي بيدهم ، وليس هو شرطاً في جعلها ، فالولاية ثابتة لمن تجعل وتثبت له إمّا بنحو التعيين للمصداق أو تعيين الكلي المتحد مع أفراده في الخارج ، سواء عرفه الناس أو جهلوه ، وسواء انتخبوه أو لم ينتخبوه . نعم ، البيعة والانتخاب كلاهما شرط في تحقق القدرة لدى الولي على أداء وظائفه وواجباته ؛ لأنّ كل تكليف منوط عقلًا بالقدرة ، والبيعة تعني إعلان الامّة وفاءها للولي ومظاهرته على أداء واجباته وتصديه وقيامه بالأمر ، فتكون البيعة واجباً كفائياً على الامّة ؛ ليتسنّى من خلال البيعة إقامة العدل والقسط الذي يمثل هدف الأنبياء والرسل في بعثتهم ، «
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ »
« 1 » ، والبيعة لولي الأمر هي من أبرز مصاديق إقامة القسط بنحو الوجوب الكفائي ، ولا معنى للبيعة في الفكر الإمامي غير ما ذكرناه ، ولا اعتبار له ولا دليل عليه . نعم ، أهل السنّة والجماعة يعتبرون تعيين الولي ومبايعته واجباً على الامّة بنحو يكون رأيهم ورأي أهل الحلّ والعقد دخيلين في أصل انعقاد الولاية له لا في فعليّتها . ومناقشة هذا الرأي متروك إلى مجاله الخاص .
نظراً لأهمية هذا البحث نرجو مزيداً من الإيضاح .
الجواب : إنّه وفقاً لنظرية الإمامية ، في الإمامة فإنّ الإمامة تكون لأئمة أهل البيت عليهم السلام في زمان حضورهم لقيادة المجتمع وإصلاح أمره من الناحية المعنوية والمادية والسياسية والاقتصادية والثقافية ، وأمّا في زمان غيبتهم
هامش
( 1 ) - الحديد : 25 .