فيوكل الأمر لمن تتوفر فيه المواصفات المؤثرة في إصلاح المجتمع وإدارته ، ولكن لمّا كان أمر إدارة المجتمع أمراً جماعياً بحاجة إلى مساعدة الآخرين ومشاركتهم ، فإنّه من الضروري أن يعين الولي أهل الكفاءة العلمية والأخلاقية والعملية كما كان يفعل أمير المؤمنين عليه السلام حيث كان له صلاحية العزل والنصب المطلق ، وهكذا الفقيه بيده العزل والنصب ، وكل من يتصدى لأمر من دون نصبه - بشكل مباشر أو غير مباشر - فلا مشروعية لتصرفاته ولا يترتب عليها أيّ أثر شرعي . وبالطبع ، فإنّ النصب والعزل لا بدّ أن يكونا بمعيار العدالة ومطابقين لمصالح المجتمع ، وإلّا لزم نقض الغرض المطلوب .
ومن مواصفات المتصدّي التي يلزم توفرها فيه ولها مدخلية في إصلاح الأمور : أن يكون مقتدراً وحازماً ؛ فربّما لا تجدي الموعظة والنصيحة مع البعض في إصلاح المجتمع ، فلا بدّ من الحزم والقوة ؛ فإنّ الموارد تختلف شدةً وليناً ، وهكذا كانت سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام في أمر الحكومة . إذاً ، لا بد من توفر الصفات التي تؤدي إلى تحقق الإصلاح في اتجاهاته الثلاثة : السياسية والثقافية والاقتصادية .
يحاول البعض أن يثير فكرة تعدد القراءات بوجه ولاية الفقيه ، فما هو رأيكم بهذا الخصوص ؟
الجواب : إنّ إثارة هذه الفكرة دعوة جاهلة ومغرضة وليس المقصود منها البحث العلمي ؛ إذ ليس وراء هذا العنوان « تعدد القراءات » سوى المغالطة والتعتيم على الحقيقة ؛ وذلك لأنّ تعدد القراءات إنّما يصح فيما لو كانت المسألة نظرية وتبحث من قبل المعنيين وأهل الفن والاختصاص لا أدعياء العلم وأنصاف العلماء ؛ بديهة أنّ كل علم له متخصصون وخبراء لا يجوز لغيرهم البحث في مسائله وتعاطي أفكاره ، وكأنّ هذه القاعدة تصح في كل علم إلّا الدين فإنّه شرعة لكل وارد !