الطاهرين عليهم السلام والعقل ، فإذا بلغ ذلك وحصّله صار عنصراً نافعاً لمجتمعه في أي موقع من مواقع الإفتاء أو الدعوة والتبليغ أو التأليف ، وإذا بلغ رتبة الإفتاء أدّى ما يراه وظيفته وواجباً عليه بعيداً عن الأغراض الدنيوية ، ولا يطرح نفسه ولا يتصدّى لأمر إلّا إذا رأى أنّ الوظيفة تلزمه به ، فلو رأى قيام من به الكفاية بالأمر فلا داعي للتصدّي لتبقى نعمة المرجعية في المذهب الإمامي التي تستمد قوتها من هيمنتها على القلوب متمركزة بثقلها في جهة واحدة تحمي الكيان من الهجمات والاعتداء كما كانت عليه سيرة السلف الصالح ، وألّا يسمح بتصدّع صفوف المؤمنين وتشتتها ، وألّا يضيع ولا يفتت هذه القدرة المعنوية الآخذة بمجامع قلوب الناس والمؤمنين وهي قدرة المرجعية والزعامة الدينية ، الأمر الذي يثلج قلوب الأعداء الذين نالوا ما نالوا لحدّ الآن من هذه الزعامة ، والتأريخ خير شاهد على ما نقول .
ولطالما كان السيد البروجردي قدس سره ينصح تلامذته ، وكان يؤكد على أن ينصح الأستاذ طلبته فيما يخص الدراسة وتزكية النفس في ابتداء درسه أو آخره ؛ وذلك ليخرجهم من حال الغفلة . وأنا أذكر لكم بعض تلك النصائح :
في أحد الأيّام جاء قدس سره إلى مجلس الدرس وارتقى المنبر ، ونظر إلى الجمع الغفير من الحاضرين فقال : « لقد شاهدنا في مدة عمرنا كثيراً من أمثال هذا الحضور في أمثال درس الآخوند الخراساني ، حيث كان يحضر درسه ما يفوق الألف طالب ، ولكن الذين كانوا يفهمون مراده لا يتجاوزون المائة وخمسين شخصاً ، والذين يناقشون ويُشكلون بشكل صحيح لا يتجاوزون الثلاثين ، مع أنّ المشهور والمعروف في الأوساط العلمية أنّ المجتهدين من حضّار درسه كانوا أربعمائة مجتهد » .
ومن تأكيداته ونصائحه أيضاً قوله قدس سره : « إنني منذ شروعي في الدراسة وإلى الآن لم أتوانَ في أمر تحصيل العلم ، وقد وصلت إلى ما وصلت إليه ،
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 307
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٠٧