تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
نفوذ الأجانب في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية ، وصيانة بيت المال ، وإجراء الحدود الإلهية ، كل ذلك يدخل في الأمور الحسبية . كما يستعان لإثبات ذلك أيضاً من الوجوه العقلية التي يستدل بها لإثبات ولاية الأئمة عليهم السلام ، وكذا التعليلات الواردة في النصوص لإثبات إمامتهم عليهم السلام ، بل يمكن أن يعضد ذلك ببعض الآيات والروايات الواردة في باب الولاية مقرونة ببعض القرائن العقلية والنقلية ، والأئمة عليهم السلام هم الأفراد والمصاديق الأفضل للآية بحيث مع وجودهم لا تصل النوبة لغيرهم من المصاديق ؛ لأنّ ما يترتب على منصب الإمامة من الأغراض لا ينحصر بوقت حضورهم حتى يلزم تعطيل تلك الأغراض في زمن غيبتهم وتصدّي غير الفقيه العادل الجامع للشرائط ممن هو ليس أهلًا للتصدي وربما كان من أعداء الدين والمستعمرين .

هل تذهبون إلى لزوم مبايعة الشعب للفقيه ؟ وهل يلزم على الفقيه التصدي لأمر الزعامة ؟

الجواب : أجل ، يجب عليهم قطعاً ؛ لأنّ بيعة الناس شرط لتصدّيه ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لولا حضور الحاضر » ، فالبيعة شرط لفعلية الولاية ، والإمام عليه السلام وإن كان وليّاً في واقع الأمر ولكن لولا بيعة الامّة له لما تصدّى لذلك ، فلا بدّ من بيعة الامّة ومساندتها حتى يقام القسط ؛ «
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ »
« 1 » ، ومن إقامة القسط أن يبايعوا الفقيه ليتأتى شرط القيام . والمتحصل : أنّ الولاية على الغير - في غير ولايته تعالى - أمر اعتباري مجعول بالعرض لا بالذات ؛ ولذا فإنّ من له الولاية بالذات له أن يجعل الولاية لغيره جعلًا مباشراً أو بالواسطة ليترتب على هذا الجعل الأحكام التكليفية أو الوضعية ، فالولاية هي كسائر العناوين الاعتبارية الأخرى - كالملكية والزوجية - التي تقع موضوعاً لجملة من الأحكام التكليفية والوضعية ، وجعل هذه الولاية
هامش
( 1 ) - الحديد : 25 .